الدين بن الصيرفي فبغير نوبة ؛ فجملة النّواب أحد عشر ، وسيأتي غيرهم له .
وفي يوم الجمعة رابعه دخل الجامع ، وصحبته القاضي المالكي ، ونوّاب الحكم العزيز ، وصلّى الجمعة تجاه باب الخطابة ، والمالكي عن يمينه والشيخ شهاب الدين بن المحوجب عن يساره ، ثم حضر القاضي الحنبلي .
وفي يوم الجمعة حادي عشره دخل القاضي الشافعي إلى باب الجامع ، ثم بيت الخطابة ، ولبس السواد ، ثم خرج فخطب للجمعة خطبة بليغة وجيزة ، ثم صلّى الجمعة وقرأ قراءة حسنة ، فلما فرغ دخل بيت الخطابة ، وخلع على المرقّي ، وقلع السواد ، ثم خرج إلى الخانقاه السميساطية بالجماعة المذكورين ، وقرىء بين يديه في تفسير القرآن ، في قوله تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
[ سورة الأنفال : الآية 62 ] إلى قوله
عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ثم خلع على القارئ ، ثم عاد إلى بيت الخطابة ، ثم في الحال رجع إلى منزله ، ومرّ على الخانقاه المذكورة ، وظهرت فصاحته وجسارته ، وقوة جأشه .
وفي بكرة يوم السبت ثاني عشره زار قبر أمّه بالتربة الخيضرية ، قبلي مسجد البص ، شرقي التربة الركنية المنجكية ، بمحلّة مسجد الذبان . - وفي هذه الأيام دخل الأمراء بين النائب وبين مقدّم البقاع ناصر الدين بن الحنش في الصلح ، على مال معيّن للنائب عليه ، مع عدم حضوره عليه ؛ ثم عزم على الرجوع ، وسبقه الحاجب الكبير ، ودوادار السلطان ، وبقية الأمراء إلى دمشق ، ليتجهّزوا إلى قتال عرب حوران ومن معهم ، ونصر طائفة منهم على الأخرى .
ونودي بذلك في يوم الاثنين خامس ربيع الأول منها ، وضربت القلعية بأطراف القلعة بالبارود ، فخرج العسكر بالعدّة الكاملة ، وهم فرق ، جماعات وأفراد . - وفي عشيّة يوم الثلاثاء سادسه رجع النائب إلى دمشق ؛ ورحل عقبه من بيروت إلى دمشق الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، ثم ركب قضاة القضاة وسلّموا على النائب قبيل العشاء ، ثم ركب النائب من دار السعادة في النصف الأول من هذه الليلة ، وهي ليلة الأربعاء سابعه ، ومعه بقية العسكر ، ومرّ على باب الجابية ، ثم مصلّى العيدين ، والطبل الحربي بين يديه ، ولما سمع العرب المطلوبون ذلك ، هربوا عن الطائفة الطائعة .
وفي يوم الأربعاء المذكور سلّم القاضي الشافعي على الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون في بيته ، وصالح بين ابنه وبين شهاب الدين الرملي . - وفي ليلة الجمعة وقت العشاء عاشره ، وهو سلخ تموز ، رجع النائب إلى دمشق والمشاعل قدّامه تضيء .