تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وحرفته فاقت على كل حرفة * يركّب ياقوتا على فص خاتمه
فلما بلغ معين الدين ذلك ، شكا السلموني إلى السلطان ، يعني الغوري ، فقال له إن وجب عليه شيء بالشرع أدّبه ، فنزل شكّ السلموني في الحديد ، وأتى به إلي بيت قاضي القضاة الحنفي عبد البرّ بن الشحنة ، وادّعى عليه ، فضربه عبد البرّ وعزّره ، وأشهره على حمار ، وهو مكشوف الرأس ؛ وقد ورد في بعض الأخبار أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، [ أوّل من عاقب ] « 1 » على الهجاء ؛ وقد قال بعض شعراء العصر في واقعة السلموني بيتين هما :
وشاعر قد هجا شخصا فحلّ به * من حاكم الشرع توبيخ وتعزير [ فأشهروه ] « 2 » وجازوه بفعلته * تبّا له شاعر بالهجو مشهور
فلما بلغ السلطان ما فعله معين الدين بن شمس بالسلموني ، شقّ ذلك عليه ، ووكّل به ، وأمر بقطع لسان ، فإنه قال : السلطان رسم لي بأن أشهرّ السلموني ؛ ولم يكن السلطان رسم بذلك ، واستمرّ ابن شمس في الترسيم مدّة طويلة حتى أرضى السلطان بمال له صورة ، حتى رضي عليه وألبسه خلعة . - ثم إن السلموني هجا عبد البرّ بقصيدة مطلعها :
فشا الزور في مصر وفي جنباتها * ولم لا وعبد البر قاضي قضاتها
وهي مطولة . - والذي حكى لي هذه النادرة أخبرني بوفاة العلامة جلال الدين السيوطي ، بأنها يوم الخميس تاسع جمادى الأولى من هذه السنة ، وقال هو عبد الرحمن بن أبي بكر الأسيوطي ، وكان بارعا في الحديث وغيره من العلوم ، بلغت عدة مصنفاته نحو الستمائة ، وكان في درجة المجتهدين في العلم والعمل ، وكان مولده في جمادى الآخرة سنة 849 ، ولما مات دفن بجوار خانقاة قوصون ، خارج باب القرافة ، قيل لما غسل أخذ الغاسل قميصه وقبّعه ، فاشترى بعض الناس قميصه من الغاسل بخمسة دنانير للتبرك به ، وابتاع قبّعه الذي كان على رأسه بثلاثة دنيانير لذلك ؛ ورثاه عبد الباسط بن خليل الحنفي « 3 » بقوله :
مات جلال الدين غيث الورى * مجتده العصر إمام الوجود
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة من بدائع الزهور 4 / 87 . ( 2 ) عبد الباسط بن خليل بن شاهين الملطي القاهري الشهير بابن الوزير الحنفي ( 844 - 920 ه ) له مؤلفات كثيرة منها الزهر المقطوف في مخارج الحروف . . . هدية العارفين 5 / 494 . ( 3 ) ناعورة : دولاب ذو ولاء أو نحوها يدور بدفع الماء أو بجر الماشية .