تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وفي يوم السبت ثاني عشره سافر الوفد الشريف إلى الحجاز ، وأميرهم أزدمر اليحياوي . - وفي بكرة يوم الأربعاء سلخه نودي بدمشق ، من قبل جان بردي الغزالي ، الحاجب الكبير بدمشق ، ومن قبل نائب قلعتها طومان باي ، بأن ما لكم نائب إلا الأمير سيباي أمير سلاح بمصر ، الذي كان تولّى نيابة دمشق ، ثم عزل وطرد ، ثم رضي عليه وطلب إلى مصر وولّي أمرة السلاح ؛ وحين المناداة ظنّ الناس في النائب أركماس المعزول أنه مغضوب عليه من كثرة بغضهم له ، بل أشاع بعضهم أنه أخذ في زنجير إلى القلعة ؛ ثم نودي بالأمان ، وأن لا يحمل أحد سلاحا ؛ ثم تباشر الناس بالرخاء بعد الغلاء ؛ ثم بعد ثلاثة أيام أبيع الكيل القمح بأربعين ، ووجد اللحم بعد أن كان عزيزا . وفي يوم الأربعاء سابع ذي القعدة منها ، وردت الأخبار بأنه خلع على الأمير سيباي بنيابة الشام ، يوم الخميس سابع عشر شوال ، قبل وصول القود والزردخانة التي أرسلها النائب المعزول . - وفي يوم الاثنين ثاني عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير أردبش متسلّم دمشق لنائب الشام سيباي ، فتلقّاه أرباب الوظائف على العادة ، وعليه خلعة بطراز خاص ، وأبى أن يحكم : إلّا أن يخرج أركماس النائب المعزول من دمشق ، وإن لم يخرج وإلّا دخلت إلى القلعة ، وأرسل أعرف أستاذي ، والمقام الشريف . فذهب إليه جماعة فترقرق لهم في أن يصبر عليه مدّة أيام ، فأبى ذلك ، فذهب إليه وعرف بذلك ، فامتثل خوفا من الرمي عليه من القلعة ، وركب في الحال من بيته في جماعة يسيرة على جرائد الخيل ، ومرّ على دار السعادة في الشارع الأعظم ، والناس ينظرون إليه ، وقلوب غالبهم تلعنه ، ونزل قريب قبّة يلبغا ؛ فلما علم المتسلّم ذلك أمر بإشهار المنادات بالأمان ، وأن لا ظلم ولا عدوان ، وأن لا يحمل أحد من الزعر سلاحا ، ففرح الناس بذلك . وكان القياس أن يختفي أركماس في خروجه من دمشق قبل وصول المتسلّم ، أو في يومئذ في طريق آخر ، والذي يظهر أنه أظهر ذلك عنادا منه لأعدائه ، فإنه لم يصدّق أن السلطان عزله ، أو أنه إذا وصلت زردخانته إليه يعيده ، وقيل عنه إنه مترقّب ذلك ، وقد استخدم خدامة كثيرة . وفي ليلة الأحد ثالث ذي الحجة منها ، توفي رئيس المتعمّمين الأديب الصيداوي . - وفي بكرة يوم عرفة اجتمع جماعات من القبيبات وغيرها ، وأتوا بأعلام ، وهم يذكرون اللّه ، إلى الجامع الأموي ، وصعدوا المئذنة ، وكبّروا على المتسلّم الغائب يومئذ كالحاجب ، عن دمشق ، وذلك لأجل الرميات والغرامات على الحارات من جهة القتلى ، وقصدهم أن يقابل ذوو مفاكهة الخلّان / م 16
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 241 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي