عشري شعبان منها ؛ وقد كان شيخنا امتنع من الحكم من [ وقت أن ] بلغه وفاة والد القاضي المذكور ، لكونه فوّض لنوّابه بمصر من غير إذن السلطان ، ولم يمتنع أحد من النوّاب غيره ، وكاتب بعضهم فيه ، فعذره القاضي المذكور ، والعلماء عنده ، وأرسل يقول له إنه سيأتيك ما يسرّك .
وفي يوم الثلاثاء مستهلّ شوال منها ، وكان العيد ، شاع بدمشق أن وقع بمصر أمر عجيب ، وهو أن شابا متصوّفا متمصلحا ، اسمه محمد بن سلامة النابلسي « 1 » الدمشقي ، من ميدان الحصى ، الذي سافر من سنين إلى بلاد الروم ، ثم أتى إلى دمشق فتمصلح وأشهر نفسه ، ثم سافر إلى مصر ، وصحب جماعة من المتمصلحين وأشهر نفسه بالتمصلح ، وشاع ذكره ، إلى أن أراد اللّه إظهار ما هو عليه ، فصحب بعض المردان كعادته بدمشق وغيرها .
فلما قرب شهر رمضان الماضي ، أتي به في زيّ بنت ، في نقاب وجلباب مدلوك مخطوط ، إلى بعض مراكز الشهود بمصر ، ويطلب أن يعقد نكاحه عليها ، فأجيب إلى ذلك ؛ ثم بعد أيام نمّ عليه بعض الجيران ، فخاف الشهود ، فأعلموا الأمير طراباي رأس نوبة النوب ، فطلبه وتفقّد أمره ، فوجدوه صبيّا في زيّ بنت ، فادّعى أنه خنثى ، فكشف عليه النساء ، فلم يروه إلّا ذكرا ، ولم يفصحوا بأمره ، فجرح تحت مخرج الذكر جرحا وزعم أنه حيض ، فكشف . . . « 2 » فرأوه زورا .
فأمر الأمير المذكور بضربه بالمقارع ، وإشهاره بمصر على ثور ، ثم أعيد عليه الضرب ، وبعث به إلى المقشرة إلى أن مات ، وهذا . . . « 3 » مثله ، فإنا للّه وأنا إليه راجعون ؛ فزاد الناس في قلّة اعتقادهم في المتمصلحين ، وقد صرّح المحقّقون من أهل الطريقة ، أنه يجب على الولي كتمان سرّه ، إذا كان صادقا ، فإن أظهره سلب ، فاللّه يصلح لنا سرّنا وعلانيتنا .
وفي ليلة الجمعة حادي عشره احترق جانب عظيم من السوق المعروف بعمارة الإخنائي ، غربي شمال باب الفراديس ، وقف مدرسة أبي عمر وغيرها . - وفي يوم الأربعاء سادس عشره ، وحادي عشره آذار ، نقلت الشمس إلى برج الحمل ، وهو أول فصل الربيع . - وفي يوم الجمعة ثامن عشره صادر النائب لشمس الدين الطولقي ، قاضي المالكية المعزول ، على أخذ مال .
هامش
( 1 ) في الشذرات 8 / 55 : ورو اسمه : محمد بن سلامة الهمذاني الشافعي توفي في 11 رمضان سنة 911 ه ولمزيد الاطلاع على تفاصيل موته وأسبابه انظر المصدر نفسه .
( 2 ) انقطاع في النص . . .
( 3 ) عبارة مطموسة .