وفي هذه الأيام ضرب المحبّ الأسلمي كاتب السرّ ، ويوسف ناظر الجوالي ، ضربهما خاصكي جاء من مصر ، اسمه تمراز الجوشن ، على مال للسلطان ، وهما محبوسان بالقلعة . - وفي يوم الثلاثاء سابع عشره أتى من مصر خلعة للنائب حمراء بسمّور خاص ، فلبسها ودخل بها على العادة ، ثم أحسّ بألم في بدنه ، فتوفي ليلة اليوم العاشر من لبسها .
وفي يوم الأربعاء ثامن عشره توفي الحنبلي ابن عمّ ابن ظهيرة المكّي « 1 » ، ببيت خطابة الجامع الأموي ، أتى صحبته جماعة من علماء المدينة ، النبوية ليعرض محفوظاته على الحنابلة وغيرهم . - وفيه توفي رجلان مجرمان فاسقان : يوسف ناظر الجوالي ، وأحد الدونة ابن سنتمر .
وفي هذه الأيام همّ النائب بالتجريدة إلى ناصر الدين بن الحنش ، الذي قتل جانبك الفرنجي دوادار النائب ؛ ثم أحسّ النائب بتأثير السقم ، فبعث مملوكه دواداره ، وخرج صحبته الحاجب ، وخرج معهما مشاة من كل حارة ، كل واحد معلومة خمسون درهما ، وسافروا ليلة الاثنين ثالث عشريه ، ثم [ أخذ ] النائب في الضعف ، فحق ومنع الناس من الدخول إليه . - وفي هذه الأيام فوّض قاضي الحنفية لعلاء الدين بن المحبّ بن القصيف ، بعد أن نزل له عن نظر القصّاعين وتدريسها ، اللذين تلقّاهما عن أبيه قاضي القضاة المحبّ .
وفي أواخر ليلة الخميس سادس عشريه ، وهو ثامن آب ، توفي النائب وهو في عشره الخمسين ، فأصبح الناس وقلّ الترحّم عليه ، لإظهاره الديّانة « 2 » لهم ، وإغراء حاشيته على أخذ أموالهم ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي بكرة اليوم المذكور جهّز وصلّى عليه ، وخرج ابنه ووالدته في جنازته ، ودفن قرب الشيخ رسلان في تربته . - وفي يوم الجمعة سابع عشريه رجع الحاجب الكبير ، ودوادار النائب ، والمشاة ، ونودي للحاجب بنيابة الغيبة .
وفي يوم السبت ثامن عشريه توفي الخاصكي تمزار الجوشن ، الذي عذّب ناظر الجوالي يوسف ، وكاتب السرّ الأسلمي ، بعد أن كاتب إلى مصر يسأل أن يستقّر حوّاطا على تركة النائب ، فلم يمهل بعدها مدمّة يومين . - وفيه قتل العواني بمحلة ميدان الحصى ،
هامش
( 1 ) ابن ظهيرة المكي : ترجمته في الشذرات 7 / 18 .
( 2 ) الدّيانة : أي الذين لهم ديونا بذمته .