تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
محمد شاه بن قاسم الحلاق ، واشتهر ببيت السنجاري . - وفي هذه الأيام خلع نائب الغيبة على جماعة من مشائخ الحارات . وفي ليلة الأربعاء ، بعد عشائها ، ثالث ربيع الأول منها ، أتى جماعة من الغوغاء إلى زاوية الخوارزميّة ، تحت كهف جبريل بالجبل ، فأخذ اثنان منهم في طعن شيخها محمد العجمي ، الشهير بالطواقي « 1 » ، بالسكاكين في مواضع كثيرة ، ثم ذبح ، فقامت الأصوات ، فذهبوا عنه خوفا ، فضمّته زوجته وابنتاه إلى جانب من الزاوية ، وذهبوا عنه إلى أقرب بيت إلى الزاوية ، فعاد الغوغاء إليه فأخذوا رأسه ، قيل وقلبه أيضا ، ورموا جثته بالبئر بالزاوية ؛ فلما طلع النهار جاء الناس إليه ، فلم يجدوه ، ثم رأوه بالبئر فأخرج وغسل وكفن ودفن بالزاوية . فكثر الأمر والكلام فيه ، فنودي من قبل دوادار السلطان ، بالأمان ، وأن لا يتكلم أحد فيما لا يعنيه ، فغلب على ظنّ الناس أن قتله كان بإشارة الدوادار المذكور ، فإن المقتول كان النائب يكرهه ، وكان يتكلم في المظلومين وينصرهم ، ويراجع الدوادار وغيره ، فلما مات النائب طمع فيه وسلّط عليه هذه الغوغاء من الزعر ، وخرج الحشدية إلى موجوده من مؤن بيته ، فأخذوه وتركوا زوجته وابنتيه ؛ وقرّر السراج بن الصيرفي نائب الشافعي في نظر الزاوية لابن البقاعي ، ووقفها حمّام العين ، شرقي الشامية البرانية . وفي يوم الخميس رابعه كان عيد الجوزة . - وفي مات الظالم السمسار الشهير بأخي جوهر ، تنقّب للمحتسب ، وتعاون للظلمة مرارا . - وفي يوم السبت سادسه سافر قاضي الحنابلة المنفصل نجم الدين بن مفلح . وفي عشيّة الخميس حادي عشره ذهب أكبر أعوان الظلمة ، محمد بن الأقفالي ، إلى ميدان الحصى ، ليسعى في ترتيب مال على أهل المحلة ، لكونهم قتلوا أحد العوانية ، محمد شاه بن قاسم الحلاق المتقدّم ، فلما رجع وصار قرب المزار المشهور بصهيب الرومي ، خرج عليه وعلى من معه جماعة ، فضربوه بالسكاكين ثم السيف فأعدموه ، ومشاة أخر ممن معه ، ثم سحب إلى قرب باب المصلّى ، ثم حمل في نعش إلى قرب نصف المصلّى ، فانخرق النعش به ، فسقط ، ثم سحب وأدخل به من أحد أبواب المصلّى إلى أن وضع بنهير قليط
هامش
( 1 ) محمد العجمي « الطواقي » ترجمته في الكواكب السائرة 1 / 77 . مفاكهة الخلّان / م 15