تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عشريه نودي بدمشق بالحجوبية الكبرى لقانصوه الجمل المصري . - وفي يوم الاثنين ثاني عشريه خرج وفد اللّه من دمشق ، وأميرهم الخواجا زين الدين بن النيربي . وفي هذه الأيام وردت الأخبار من مصر بعزل القاضي شمس الدين الطولقي المالكي ، ومنعه من الحكم والشهادة ؛ وأن خصمه في القضاء شمس الدين بن يوسف الأندلسي لم يعلم أين هو ، واشتهر بدمشق أنه غرق ، وبعضهم يقول خنق ، وقد مرّ أن الطولقي هذا إنما أذن له القاضي الشافعي في الحكم بدمشق ، وأما نائب المالكي شمس الدين بن الخيّوطي فإنما كان أذن له الحنبلي ، وهو مستمرّ في الحكم ، والقاضي الحنبلي شاع بدمشق عزله ببهاء الدين بن قدامة ، واستمرّ ممتنعا إلى الآن . وفي هذه الأيام غضب النائب على سراج الدين بن الصيرفي فتراضاه ، ثم منع شمس الدين ابن الخيّوطي ، فالمذهبان الحنبلي والمالكي شاغران ، والشافعي غائب بمصر ، وعوضه سراج الدين المذكور ، والحنفي سيتعيّن في بيع الأوقاف بعزّ الدين بن حمدان ، وبتاج الدين محمد بن القصيف ، ولأجل ذلك فوّض إليهما بخلاف عمّي جمال الدين بن طولون . وفي يوم الثلاثاء أول ذي القعدة منها ، عرض على السلطان ولي الدين بن قاضي القضاة « المنهاج » وغيره ، وخلع عليه . - وفي بكرة يوم الأربعاء ثانيه سافر النائب بعسكر دمشق ، وصحبتهم جميع آلة الحرب والحصار ، وحطّوا بالمرج ، ثم بعد يوميات سافر إلى أرض البقاع ، ولم يبق بدمشق غير دوادار النائب . - وفي هذه الأيام وليّ النائب جماعات في كثير من بلدان ناصر الدين بن الحنش ، بعد أن حرق بيته في قرية مشغرا ، وهرب من النائب ولم يلقه ، وبسبب ذلك خربت بلدان كثيرة . وفي يوم الجمعة ، يوم العيد ، عاشر ذي الحجة منها ، اتّفق جماعة من أهل المزّة على أحد عرفائها ، يوسف بن الداراني ، فأوقعوا فيه ضربا بالسكاكين في بعض البساتين ، ثم سحب على وجهه ورمي قرب مزار قصيبان ، الذي يفتل عليه الصوف ، قبلي المزّة ؛ ورمي بسببه على أهلها مال . وفي ليلة الجمعة سابع عشره دخل ملك الأمراء إلى دمشق ، راجعا من البقاع ، وإخراج ناصر الدين بن الحنش منها . - وفي يوم الاثنين عشرينه جاء الخبر أن الزيني عبد القادر ابن شيخ الإسلام بدر الدين بن قاضي شهبة ، خرج عليه جماعة بين المنينة وسيدي شعيب عليه السلام ، وقتلوه وأخذوا ما معه ، ودفن عند سيدي شعيب .