تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرقي المصلّى ، ثم سحب ووضع بين المقابر بعد العشاء ، ثم أتى جماعة من أعوانه فحملوه ليلا في نعش وأتوا به بيته . فلما أصبح يوم الجمعة ثاني عشره غسل وكفن وحمل على أعناق الحمالين ، فرجمه العوام ، وكانت ساعة مهولة ، وقيل إنه سقط ، ورجعوا به ودفن في مقبرة مرج الدحداح ، في قبر يدخل فيه ماء قليط ، ولا قوّة إلا باللّه ؛ ثم حصل بين الناس وبين نائب الغيبة قلاقل كثيرة ، وهمّ أن يكبس على أهل الميدان ، وتحصل أهل الزعارة للشرّ والنهب ، ثم خفض على نائب الغيبة نائب قلعة دمشق . وفي يوم الأحد رابع عشره وقع نائب الغيبة برجلين تاجرين بسوق جقمق ، أحدهما ابن الموقّع ، وضربهما مبرحا بالمقارع ، لكونهما دعوا لأهل الزعارة ؛ ثم في عشيّته نودي من قبل نائب قلعة دمشق بالأمان ، وأن المقتول محمد بن الأقفالي من بعض الكلاب . وفي يوم الأربعاء سابع عشره وقع نائب الغيبة بشاب شريف ، وهو ابن السيد أحمد الصوّاف ، من حارة العبسّيين ، فوسّطه من غير جرم ، فثار عليه الغوغاء وهجموا على حارة العبيد ، الذين كانوا تسلّطوا على الناس بالبلص والنهب ، ويمشون قدّام النائب وغيره ، فقتلوا جماعة منهم ، ونهبوا ما في بيوتهم ، وبيوت من حولهم ، قرب بيت نائب الغيبة الحاجب ، وكادوا أن يقعوا به ، فنادى نائب القلعة للناس بالأمان ، وأن الحاجب بطّال ، وأن دوادار السلطان يتكلم في نيابة الغيبة ، إلى أن يأتي من مصر أمر يعتمد عليه ، فهمد الغوغاء ورجعوا . وفي بكرة يوم الخميس ثامن عشره أتى من مصر هجّان صحبته مراسيم ومكاتبات ، قرئت بقلعة دمشق ، وفيها الإنكار على أفعال النائب المتوفى ، فيما كان بلغنا عنه من الإجحاف بالناس ، وأن فلان بمصر هو الحوّاط يأتي قريبا ، وأنه لم يتعيّن إلى الآن نائب ، والوصيّة بالناس . - وفيه جاء الخبر أن القاضي الشافعي ، شهاب الدين بن الفرفور ، تولّى قضاء مصر أيضا في رابع شهر ربيع ، مضافا لقضاء الشام . - ثم في عشيّته مرّ مرج دوادار الحاجب بأطراف البلد ، فثار أهل الزعارة ، وهجموا بالزحف على الحاجب . وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر منها ، ثارت الغوغاء وقفلوا المدينة وما حولها ، وأرادوا إبطال الجمعات من الجوامع . - وفي هذه الأيام توفي الرجل الشريف الشمسي محمد بن سرار الشاغوري ، ثم العاتكي ، بصالحية دمشق . - وفي يوم الجمعة سابع عشره