وأن يعمل بعرض وبغيره ، فأجابه إلى ذلك ؛ ثم فوّض لابن أخيه كمال الدين بعد تمنّع منه ، ثم دخل عليه فولّاه ، وهو شاب عار من العلم ، ثم ذهب قاضي القضاة المذكور من الجامع إلى الصالحية ، وهو ضعيف ، وسكن ببيت علاء الدين المرداوي قرب بيت ابن أخيه ، والمدرسة العمرية .
وفي يوم الخميس سابعه فوّض الحنبلي الجديد للشيخ برهان الدين بن قاضي القضاة نظام الدين بن مفلح ، وهو من أهل العلم في مذهبه ، أذن له العسكري المذكور بالإفتاء ، لكن علّم بعلامة تدلّ على قلّة بضاعته في العلم ، حيث كتب : الحمد للّه من اعتزّ ببرهانه أفلح .
وفي عقب صلاة الجمعة ثامنه نودي على سدة الأموي بالصلاة غائبة على العلّامة شهاب الدين أحمد الشهير بشقير « 1 » المغربي المالكي النحوي ، توفي بالقاهرة من نحو شهر . - وفي بكرة يوم السبت تاسوعاء خرج من دمشق كافلها قانصوه المحمدي ، بعسكر دمشق ، بالعدّة الكاملة والسلاح واللبوس ، إلى تلّقي الوفد ، من أجل الخوف عليهم من العرب ، ولم ير قدّامه من القضاة غير قاضي الحنفية البدري الفرفوري .
وفي يوم الأربعاء ثالث عشره اتّقع مشائخ البقاع ، وقتل منهم خلق كثير ، وقتل الأمير جانبك الفرنجي الأصل ، الذي كان دوادارا للنائب ، قتله المقدّم ناصر الدين بن الحنش .
وفي يوم الأحد سابع عشره ، وهو سلخ حزيران ، توفي الخاصكي ، الذي أتى قريبا لأجل مصادرة الأوقاف ، بعد أن أخذ غالبها ، ثم شرع نائب القلعة في استخراج الباقي .
وفي يوم الاثنين ثاني صفر الخير منها ، وصلت كتب الحاج إلى دمشق ، وأخبروا بأن الوقفة كانت الجمعة ؛ وأن سلطان مكة بركات منع أوّلا الوفد المصري من وقوف عرفة ، ثم سمح لهم بشرط أن لا يمكثوا بمكة إلّا إلى اليوم الثالث ، وأنه كان معه عرب كثير ، فاشتروا مقايضة من تجار الوفد شيئا كثيرا .
وفي يوم الأحد ثامنه دخل إلى دمشق المحمل ، والنائب ، وعن يمينه أمير الوفد ، وعن يساره الحاجب الكبير ؛ وأخبر الحاجب أن نائب القدس كانت له يد بيضاء في تلّقي الوفد ، ووصل عسكره وعسكر النائب إلى قريب معان ، وحصل للوفد بذلك فرح عظيم ، وأن النائب أقام بالحسا إلى أن وصل إليه الوفد .
هامش
( 1 ) أحمد بن شقير : في الشذرات 8 / 42 . توفي يوم الاثنين السادس من ذي القعدة سنة 909 ه بمصر .