التربة التي شمالي جامع جراح « 1 » ، لصيق تربة يزيد بن معاوية ، التي بها قبر الإمام الخرقي « 2 » ، صاحب « المختصر » المشهور عند الحنابلة ، وأن يجعلها بتربة له ولجماعته .
وفي ليلة الأربعاء رابع جمادى الأولى منها ، توفي الطفل الكيّس ، المرافق سيدي منصور بن النائب ، مطعونا ، وكان يوم الجمعة أتى صحبته والده إلى الجامع الأموي وصلّيا بالشباك الكمالي ، وقد استحلاه الناس وحسن في أعينهم ؛ وأخرج به من العمارة بالاصطبل ، وصلّى عليه بباب دار السعادة ، ولم يدخلوا به إلى داخل السور ، لأنه فأل على السلطان ، وذهبوا على باب الجابية ، على الشاغور ، إلى تربة النائب ، قرب الشيخ رسلان ؛ وفد خطف جميع ما على رؤوس الحمّالين من الخبز والزبيب والملح من عند باب الجابية ، وحزن الناس عليه ؛ فلما رجع النائب من جنازته نادى بإبطال المحرمات ، على باب البريد ، وأطراف الطرق ، وكانت الأسواق مغلقة لأجل موت الولد المذكور ، وحمده الناس على ذلك .
وفي هذه الأيام تواترت الأخبار بأن أزدمر دوادار السلطان ، الذي وصل من مصر إلى مدينة أربد ، وأقام خارج مصر مدّة ، قد دخل إلى مصر دخولا حافلا ، وخلع عليه . - وفي عقب صلاة الجمعة ثالث عشره صلّى الناس بالجامع الأموي غائبة على الشيخ العالم الزاهد شهاب الدين بن إمام الكاملية « 3 » ، توفّي بالقدس ؛ ثم صلّي بعده على حاضرة خارج المقصورة . - وفي ليلة الأحد خامس عشره وقع الحريق في سوق الفراء الخشنة ، واتّصل إلى سوق الخلعيّين ، اللذين جدّدا بباب الحديد ، أحد أبواب القلعة ، ونهب ما سلم من الحريق ، وذهب مال كثير وأثاث .
وفي يوم الأحد مستهلّ جمادى الآخرة منها ، أدخل مسمّرا إلى دمشق ، سليمان بن حافظ ، العاق الذي الذي قتل الأمير دولتباي ، خال الأسيّاد ، المتقدّم ذكره في الماضية ، ثم سلخ وحشى تبنا وطيف به - وفي هذه الأيام اشتهر بأن النائب أمر بالمناداة بدمشق ، بأن يتهيّأ الناس لأمر الحج ، وأن النائب هو الذي يسفّرهم بنفسه . - وفيها تزايد الطاعون .
وفيها كثر المطر والبرد ، واستمرّ إلى ليلة السبت حادي عشريه ، ثم جاءت زيادات كثيرة حتى غرق طواحين كثيرة ، وذهب ما فيها ، وكذلك حوانيت كثيرة ، من تحت القلعة إلى قرب
هامش
( 1 ) جامع جراح : انظر الدارس في المدارس 2 / 323 .
( 2 ) الإمام الخرتي : هو أبو الفتح عبد اللّه بن أحمد الأصبهاني المتوفى سنة 579 ه . انظر الشذرات 4 / 266 .
( 3 ) ابن إمام الكاملية . انظر الشذرات 8 / 42 .