وفي هذه الأيام وضع النائب دواداره جانبك الفرنجي في الحديد ، وأرسله إلى قلعة بانياس ، بعد أن أخذ ماله الكثير المودع عند الرجل المغربي في حال اختفائه ، فلما ظهر خاف المغربي منه ، فمات خوفا ، فما أمهل حتى لحق به موتا .
وفي يوم السبت ثالث ربيع [ الأول ] منها ، توفي الدوادار الثاني للنائب وكان عنده عدّة من مجرمي الزعر ؛ وهكذا قبله بأيام توفي صدقة السامري ، وكان عنده أيضا عدّة من مجرمي الزعر ؛ وكل منهما أراد أن يتولى مكان جانبك الفرنجي ، فأراح اللّه البلاد والعباد منهما . - وفي يوم الأحد رابعه حضر الدرس بالشامية البرانية حضور إعلام .
وفي هذه الأيام سافر النائب وجماعته وأقام على عذرا وضمير وحرستّا ومنين . - وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه رجع النائب من منين إلى دمشق ، وقد نقه ولده من مرض عرض له .
وفي يوم الخميس ثالث عشريه أمر النائب بجمع الفقراء والقراء ليقرأوا القرآن وصحيح البخاري ، تحت قبّة النسر بالجامع الأموي ، وحضر هناك ، وعن يمينه الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، وعن يساره قاضي الحنفية البدري الفرفوري ، وتحته قاضي الحنابلة نجم الدين بن مفلح ، ولم يحضر أحد من نواب الشافعي ، ثم مدّ لهم بصحن الجامع مدّة هائلة نحو ألفي صحن أخذت من القاشانيّين ظلما . - وفي هذه الأيام توجّه بعض حفّاري مقبرة الباب الصغير للأمير نائب القلعة ، في حفر مقابر جماعات لصيق القلندرية ، ونقل عظامهم وجعلها بتربة له .
وفي يوم الأحد رابع عشرين ربيع الآخر دعا المدرس بالشامية البرانية . - وفيه مات أحد المجرمين الأقدمين من زعر دمشق بباب الجابية ، المشهور بالغزال ، وللّه الحمد . - وفي هذه الأيام ذهب رجل بعشائه إلى بيته ، فأغمي عليه ، فأسند ظهره إلى جدار وجلس ، فخرجت روحه فجأة ، فحمل إلى بيته فشرع ولده في تجهيزه ، فدخل إلى بيت ليأتي له بطبيب فمات فجأة ، فأخرجا للصلاة عليهما معا ، وهو اتفاق غريب . - وفيها توفي الأستاذ إبراهيم بن صلاح القوّاس بمحلة ميدان الحصى فجأة ، وكان أخوه قد توفي قبله من سنين ، فجأة أيضا .
وفيها مرّ جماعة بالبرية فخرج عليهم العرب فقال بعضهم لبعض : اجعلوا أحدنا كالميت ، وغطّوه بشيء ، فإذا وصلوا إلينا نقول هذا ميت ونحن نريد غسله وتكفينه ودفنه ؛ فلما وصل العرب إليهم قالوا ذلك لهم ، فهربوا وتركوهم تفاؤلا ، فلما أبعدوا كشفوا عنه رفقته فوجدوه ميتا حقيقة ، وهو أمر عجيب . - وفيها حسّن بعض المجرمين للأمير يخشباي بأن يعمر
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 218
مساهمون: خليل المنصور
ص٢١٨