الشاب الملتحي محمد بن القاضي الشمسي بن الوعظ ، الشهير بابن الشويحة بمخزن عصيانه ، وكذلك كانت وفاة أبيه مهولة ، نسأل اللّه السلامة في الدارين .
وفي بكرة يوم الاثنين سلخه لبس النائب خلعة حمراء بسمّور ، جاءته من مصر ، وأتى بزعر الحارات ليمشوا بالسلاح قدّامه ، وقد نادى قريبا بأن أحدا لا يتعانى الزعارة ولا يحمل سلاحا ، ولا قوّة إلا باللّه ؛ وصحبة هذه الخلعة جاءت خلعة لقاضي الحنفية بدر الدين بن أخي القاضي الشافعي ، مع عبد القادر بن الشبق .
وفي يوم الثلاثاء ثامن صفر خرج النائب من دمشق بغتة بغلس « 1 » بالعدّة الكاملة ، ونودي بعده بدمشق بأن يلحقه كل من يأكل من إقطاع السلطان ، وخرج إلى جهة القبلة . - ويومئذ وصل من مصر إلى قبّة يلبغا جماعة من الخاصكية ، صحبة الأمير أزبك الخازندار ، مارّين في الرسلية إلى ملك الروم ابن عثمان ؛ ثم رجع النائب .
وفي بكرة يوم الأربعاء تاسعه دخل إلى دمشق الأمير أزبك المذكور ، والخاصكية معه ، وعدّتهم عشرة ؛ وصحبته خلق من التجّار المصريّين ، وغيرهم ، ومعهم بضائع كثيرة ، ولم يكلفهم أي شيء من الغرائم ، ومعه أربعة رؤوس من الخيل الخاص ، صحبتهم أحمال زرع البرسيم لعلفهم ، لابن عثمان .
وفي يوم الخميس عاشره دخل من مصر إلى دمشق ولد النائب ، مخلوعا عليه أمرة الأربعين ، وصحبته خلعة بطراز مذهب لوالده ، فلبسها ، ودخلا مخلوعا عليهما دخولا حافلا ، ولما استقرّا بدار العدل ، ألبس القاضي الحنفي بدر الدين بن أخي القاضي الفرفوري ، خلعته التي جاءت من مصر ، وانفصل المحبّي من القصيف ، وقرىء توقيعه بالجامع على العادة ، وتاريخه عاشر المحرم الماضي .
وفي هذه الأيام اتصل شيخنا القاضي محيي الدين النعيمي محضر قديم ، بأن القبّة والمصنع المعروفين بإنشاء السيفي طقز دمر الناصري ، كافل المملكة الشامية ، والمقر المحتفر في الجبل ، داخلين في الحدود المعروفة بالسبع قاعات بسطح المزّة ؛ ورأيت في التاريخ أنه تولى دمشق بعد علاء الدين أيدغمش الناصري ، نقلا من حلب ، ودخلها في نصف رجب سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، ثم جهّزه الملك الكامل إلى مصر ، وتولى بعده يلبغا اليحياوي ، نقلا من حلب أيضا ، ودخل دمشق بكرة يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) سار بغلس : أي بظلمة آخر الليل .