هذا السلطان الأشرف ، بأنه قد أنهى إليه أن معه مستندات شرعية ، تشهد له بأنه من ذرّية ابن جني « 1 » ، وأنه الناظر على وقفه ، ووقف غيره من الأشراف ، وأن الزهري المذكور ، الحاضر يومئذ بدمشق ، وضع يده على ذلك بغير طريق شرعي ، والسؤال في عزله ، والاستقرار في ذلك على مقتضى شرط الواقف ، فأجيب إلى ذلك ، والمرسوم لكل واقف عليه .
وفي هذه الأيام رجع من مصر إلى دمشق النجمي ابن الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، واستقرّ والده بمصر ، وقد سعى عند السلطان في قضاء الشافعية في دمشق ، فلم يسمع له . - وفي بكرة يوم الخميس ثامنه دخل من مصر إلى دمشق ، قاضي المالكية الشمسي الأندلسي ، الشهير بابن يوسف ، عوضا « 2 » عن خصمه الطولقي ، وصحبته خلعة للقاضي الشافعي ، وتلقّاه نائب الغيبة والحاجب الكبير إلى تربة تنبك الحسني بميدان الحصى ، قبل طلوع الشمس ، ودخلوا به قبل طلوعها سرعة ؛ وقد مرّ أنه تولّى يوم تاسع عشر رمضان .
وفي يوم الاثنين ثاني عشره خرج من دمشق الأمير سودون الدواداري ، نائبا لصفد ، وخرج لوداعه نائب الغيبة ، والحاجب الكبير . - وفي بكرة يوم الخميس لبس القاضي الشافعي خلعته ، التي أتت على يد القاضي المالكي ابن يوسف ، ثم لما نزل بيته خلعها على ابن يوسف . - وفي هذه الأيام ورد مرسوم من مصر إلى دمشق بطلب الأمير جانم مصبغة ، الذي عصى مع آقبردي الدوادار ، وله مدّة منفي بدمشق ، ليولّى وظيفة رأس نوبة النوب بمصر .
وفي يوم الاثنين سادس عشريه لبس الأمير دولتباي ، نائب قلعة دمشق ، المشهور بخال الأسياد ، خلعة للاستمرار . - وفيه وصل الخبر من مصر بعزل قاضي الشافعية الشيخ زكريا في تاسع هذا الشهر ، وأعيد إليها عبد القادر بن النقيب . - وفي هذه السنة ابتدىء بحمّامين جديدين في دمشق ، أحدهما للقاضي الشافعي شرقي المدرسة المسمارية « 3 » ، والآخر لزوجة تقي الدين بن قاضي عجلون ، تجاه المدرسة الطيّبة « 4 » ، وفرغ منها سريعا ، ودخل إليهما .
سنة سبع وتسعمائة
استهلّت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ وسلطان مصر
هامش
( 1 ) ابن جني : لعله يقصد أبا القاسم ابن أبي الجن انظر الدارس 2 / 256 .
( 2 ) انظر الدارس 2 / 19 - 21 . حيث تجد كثرة العزل والتعيين بين الطولقي والأندلسي .
( 3 ) المدرسة المسمارية : انظر الدارس 2 / 89 .
( 4 ) المدرسة الطيبة : انظر الدارس 1 / 254 - 255 .