يوسف بن الكسار بالحطب ، وأراد إحراق حانوت النجارة التي للضارب ، فمنعه أهل السوق ، فهاش بخنجره وأتى إلى علي بن الحبّال اللحّام بالسويقة المحروقة ، ولم يكن له يد في قتل رفيقه ، فضربه بخنجره في رقبته ، فهرب ومات بعد ساعة .
ثم أتى الوالي وختم على حوانيت السويقة المحروقة ، ثم ذهب إلى المضروب أولا فمرّ على أحد زعر الشويكة ، فهرب إلى زقاق ينفذ إلى بستان ، وفي الزقاق بيت الخواجا ابن الماجوري ، فدخل الوالي بجماعته إلى الزقاق ، وهجموا على حريم ابن الماجوري ، ونهبوا له غالب موجوده ، وخرجوا وختموا على باب البستان عجزا عن تحصيل الهارب ، وأمر بدفن المقتولين في اليوم المذكور .
ويوسف بن الطيان هو الذي عارض شيخنا محيي الدين النعميي ومعه رفيقه أحمد المعتوه ، في صبحة يوم الجمعة حادي عشر رمضان من السنة الماضية ، وأخذا شاشه ، وأرادا إعدامه ، فسلّمه اللّه منهما ، وهما ورفيقهما الهارب اللحام من حين قتلوا الشريف المذكور قد تجبّروا على السرقة والتجنّي في البساتين ، ونهب دواب الناس ، والسفر إلى صفد وطرابلس وغيرهما في بيع ما أخذوه ، وعرف ذلك أهل الحارات بحيث أنهم صاروا في غنية بعد فقر ، وهم في هيئة مجرمة من لبس الأبشات بالأكمام الكبار ، لتستر البولاد الذي حاملوه خوفا من أعدائهم .
وفي هذه الأيام كثر الكلام عن السلطان الجديد قانصوه الغوري ، وأشاعوا عجزه ، وكان قد عزم كثير من الناس على الحجّ ، ثم أراد بعضهم ترك ذلك ، وتردّد بعضهم ، وقوي عزم بعضهم ، بواسطة قيام نائب الغيبة برد بك تفاح ، وإقامته تمرباي القجماسي المشهور بأبي قوره في أمرة الحج ، في ثالث عشر شوال .
وفيها غلا القمح إلى قريب كل كيل بثلاثين درهما ، والدبس بأكثر من ثلاثمائة القنطار ؛ وبلغني أن الزرع غير المسقي تلف في جميع البلاد الحوارنية . - وفي يوم الاثنين ثاني عشريه خرج الوفد من دمشق إلى الحجاز ، وأميرهم تمرباي القجماسي ، وخرج معه حجّ كثير من الأروام والحلبيّين والدمشقيّين وغيرهم .
وفي يوم الثلاثاء مستهلّ ذي القعدة منها ، ورد مرسوم شريف إلى دمشق ، بأن الأمراء الذين أطلقوا من حبس القلعة يأتون إلى مصر ، وكان قد انضمّ إليهم جماعة أخر من المنفيّين ، وقد سالموا وعاطوا بدمشق ، وجميعهم بالقلعة ؛ وبلغ ما يحتاجون إليه من الشعير في كل يوم
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 194
مساهمون: خليل المنصور
ص١٩٤