تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ورد المرسوم إليه وأمر أن يقرأه في القلعة ، ضيّعه إلى الليل ، وتسحّب ، ولم يظهر أمره إلى هذه الأيام . وفيها عزل الحاجب الكبير بدمشق ؛ برد بك تفاح ، الذي ولّاه العادل . - وفي ليلة الجمعة خامس عشريه احترق سوق النحاسين ، تحت قلعة دمشق ، والربع فوقه من شرقي المدرسة التغرورمشية ، إلى آخر جسر الزلابية ولم يصل لعمارة القاضي الشافعي . - وفي بكر يوم الاثنين ثامن عشره دخل من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها الجديد ، عوضا عن يلباي ، الذي كان أرسله العادل . وفي يوم الأحد رابع ذي الحجة منها ، وصل خاصكي من مصر إلى دمشق ، بالبشارة بقطع رأس الملك العادل طومان باي ، في يوم الاثنين رابع عشر ذي القعدة ، وصحبته مرسوم شريف بتصديق بشارته ، وأخبر بعض الحجازيين الآتين من مصر صحبة الخاصكي المذكور ، أن الذي ألجأ طومان باي على هربه من القلعة في رمضان ، أن بعض الناس أظهر بمصر ، أن قانصوه خمسمائة ظهر ، وكبّروا لذلك فرحا وقت المغرب ، فنزل من القلعة جميع من يأكل السماط ، ولم يبق مع العادل أحد ، فهرب خوفا من باب آخر للقلعة ، واختفى ، فتحيّل عليه جماعة وتوصّلوا إليه ، وحسّنوا له أن يعود إلى الملك ، فظهر لبعضهم ، فهجم عليه جماعة ، منهم الأمير أرزمك خازندار جان بلاط ، وبيده السيف مصلتا ، فقال له : أين جان بلاط ؟ فعلم أنه مقتول ، فهرب إلى فوق جدار ورمى بنفسه ، فنزل إليه المذكور وقطع رأسه ، وأتوا به إلى الأشرف الغوري فعلّقه على قلعة مصر . وأخبر هذا البعض من الحجازيّين أن الملك الظاهر قانصوه ، خال الناصر ، حيّ باق ، وهو مقيم ببرج يسبك الدوادار بالإسكندرية ، وقد كان أشيع أن العادل أرسل قتله ؛ وقبل هذا الخاصكي بخمسة أيام ، دخل من مصر إلى دمشق ، الأمير قانصوه الفاجر ، الذي كان نائب صفد ، حاجبا كبيرا بدمشق ، عوضا عن برد بك تفاح ، الذي كان العادل ولّاه . وفي هذه الأيام وصل كتاب من مصر إلى دمشق من ابن الخشاب الطرابلسي ، المعروف بمصر بصبي تمراز ، يخبر فيه بأن القاضي علاء الدين علي بن موسى الحموي الحنفي ، الذي سافر إلى مصر بعد عزله من نيابة الحنفي بدمشق ، قد ولي قضاء طرابلس مستقّلا ، وأن نقيب الأشراف بدمشق كان ، المعروف بها بالزهري ، وبمصر بابن حسبي اللّه ؛ استقرّ في قضاء الشافعية بطرابلس أيضا ، وفي كتابة سرها أيضا ، والحالة أنه رجل جاهل ، فلا قوّة إلا باللّه . ثم بعد ثلاثة أيام أظهر السيد إبراهيم ، الذي كان نقيب الأشراف قبله ، مرسوما شريفا من