يطعه ، فأخرج وشنق بالمشنقة التي نقلت من الخراب إلى محلّة بين النهرين ، وقد كانوا أرادوا نقلها إلى المرجة ، فمنعهم القاضي الشافعي لكونها تبقى قدّام الكججانية ، التي تحت نظره ، وهي منزّهه ؛ فعلم الناس حينئذ بخراب وادي العجم وغيره من كثرة العرب ، الذي كانوا محجوبين عن هذه البلاد من ابن القوّاس ، ولا قوّة إلا باللّه - وفي يوم الأربعاء حادي عشره كان أول أيلول .
وفي يوم الثلاثاء مستهلّ ربيع الأول منها ، دخل نائب الشام الجديد ، قانصوه البرجي ، إلى دمشق ، بعد أن مكث ، عقب مجيئه من مكّة ، بغزّة ثم استمرّ مدّة بالرملة ، ثم لما وصل إلى قرب دمشق عرج وذهب إلى قلعة الصبيبة ، ليقبض على الأمير ابن القواس ، الذي جعله نائب الغيبة عاصيا ، فحاصر القلعة مدّة أيام ، فلم يقدر عليهم ، وتيقّن أن ابن القواس ليس بها ، وإنما بها حريمه ، فلم يزل إلى أن أخذها بالأمان ، ووضع بها نائبا ، وأرسل ابن القوّاس إليه من يرضيه عنه بمال .
فرجع النائب وخيم على قبّة يلبغا عدّة أيام ، ليدخل في أول هذا الشهر ، فدخل في اليوم المذكور ، وتلقّاه الناس على العادة ، وخرج لتلّقيه أيضا زعر الصالحية ، بكبيرهم المجرم ، الذي يدعى بالجاموس ، راكبا ، وبقية زعر الصالحية حوله بالعدّة الكاملة ، فمرّوا على ميدان الحصى وتعدّوا على أهلها وجرحوا جماعة ، فلما رجعوا قدّام النائب ، ونزل إلى منزلة طلبهم وقال :
من أمركم بالخروج إلى ملاقاتي ؟ فسكتوا ، فأمر بتوسيط كبيرهم الجاموس المذكور ، فوسّط في الحال ، وأخذت العدد التي مع جماعته ، وذهب إلى بيته فنهب ، واطلع عنده على حوائج ، يكون وما يكون سرقها ، وأراح اللّه منه العباد والبلاد ، وقيل إن جماعة نائب الغيبة تحيّلوا على قبضه باستدعائه مع جماعة زعر الصالحية للخروج لملاقاة النائب ، فلما فرغوا غمزوا عليه النائب .
وفي صبحة يوم الأربعاء ثانية أوكب النائب إلى قبّة يلبغا لتلّقي الخاصكي المبشّر بالنيل ، ودخل به إلى دمشق ؛ ثم ولي عبد العزيز الاستادارية ، وشرط عليه كل يوم مالا كبيرا ، فرمى على أهل ميدان الحصى قريب ألف دينار ، [ و ] « 1 » على أهل الصالحية نحو خمسمائة ؛ ونادى مناد من قبله بأن البلاصية والزعر بطالة .
وفي يوم الجمعة رابعة صلّى النائب الجمعة بمقصورة الجامع الأموي ، وخلع على
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .