تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ثمانية عشر غرارة ، وبقي لهم كلمة وسلطة لاجتماعهم ، سيما الأمير أزدمر ، وقرقماس الذي كان تولّى نيابة حلب . - وفي يوم السبت ثاني عشره سافر إلى مصر هذه الجماعة بعد أن حصل منهم شرّ كثير ، من أخذ الدواب ، وتسخيرها ، وغير ذلك . وفي هذه الأيام شاع بدمشق استقرار الأمير قانصوه البرجي ، لأنه كان نائب البرج الذي بناه قايتباي بالإسكندرية ، وكان قد نفاه الملك العادل إلى مكة ، والحال أنه كان السبب في تسليم قلعة مصر له ؛ ولقانصوه هذا ثلاثة أخوة خضر بك الذي ولي نيابة القدس ، وخير بك الذي حبسه العادل بقلعة دمشق ، وجان بلاط الذين كان دوادارا للسلطان بدمشق ، ثم هرب من قصروه إلى حلب واستمرّ معزولا . وفي بكرة يوم الاثنين رابع عشره نودي بدمشق بأن الأمير جان بلاط المذكور يكون نائب الغيبة بها ، عن أخيه قانصوه البرجي . وفي هذه الأيام قطعت الطرق من كثرة العرب من المفارجة . - وفي بكرة يوم الخميس سابع عشره أمر نائب الغيبة بإشهار المناداة بدمشق للأجناد والأمراء وأهل الجهاد ، أنّ تأهّبوا للجهاد في سبيل اللّه ، وذلك لأجل العرب الذين خارج دمشق ، وفي أطرافها ، وتقّطعت الطرق بسببهم ، ووقف حال الناس من كثرة الظلم ، ثم بعد أيام رحل العرب عن الطرق ، وقلّ شرّهم . وفي يوم الأربعاء ثالث عشريه ورد الخبر إلى دمشق ، بأن جماعة كبسوا بيت العادل طومان باي ، الذي كان يسكنه قديما ، فقبضوه ، وقطع رأسه ، وعلّق على قلعة مصر . - وفي ليلة الخميس رابع عشريه قبضت امرأة من محلة الشويكة على خصيان حرامي ، فقبض ورفع إلى نائب الغيبة ، فعذّب بالكلس والماء والضرب ، إلى أن مات ، ولم يقرّ ، وأصله من بيت إيما . وفي اليوم المذكور دخل من مصر إلى دمشق خاصكي صحبته خلعة لجان بلاط المذكور ، بنيابة الغيبة بدمشق ، إلى أن يأتي أخوه قانصوه البرجي من مكة ؛ وقد أنعم السلطان بمماليك دولتباي المنفصل على النائب الآتي المذكور ، فردّوا قبل وصولهم إلى مصر . وفيه شاع بدمشق أن النائب المنفصل قد ظهر في بلاد حمص ، وأنه كان قد أرسل إلى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري يسأل من صدقاته ، أن يكون بمكة أو بالقدس بطّالا ، فأجيب إلى ذلك ؛ وكان لما جاءه الخبر بفقد السلطان العادل أخيه ، تأهّب للهروب ، فأعتق مماليكه ، وأخذ ما يقدر على أخذه ، وأودع ما لا يقدر على أخذه عند خواصّه بدمشق ، ثم لما