تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الحضور إلى القلعة ، فوعدهم إلى غد ، فلما انتصف الليل ركب في جماعة وذهب ، فلم يعلم حقيقة خبره ؛ وقيل إن نائب القلعة دولتباي اليحياوي ، والحاجب الكبير برد بك تفاح ، أرادا الهجم على دار السعادة لضبط موجوده ، فلم يمكّنا ، والناس الآن في حيرة وتأسّف على العادل لعدم العلم بحقيقة حاله . وورد مرسوم شريف أيضا بإبقاء أركماس نائب حلب بها ، وعزل قانصوه رحله الذاهب إليها ؛ ثم ورد الخبر من حماة بأن نائبها سيباي قبض على قانصوه رحله بمرسوم شريف . - وفي هذه الأيام قبض الأمراء ، الذين أطلقوا من حبس القلعة ، على نقيبها يلباي ، الذي تقدّم ذكر دخوله إلى دمشق قريبا ، وصادروه وأخرجوه منها . وفيها وجد الرجل الصالح خطاب بن عمر الشويكي الأسمر الحنبلي المقرئ بخلوته بالضيائية « 1 » ، جوار الجامع المظفري ، بسفح قاسيون ، مشنوقا في حبل قد اشتراه من حانوت بالصالحية بنصف درهم ، ولم يعلم حاله في ذلك ، هل هو لأجل شيء فاته ، أو عرض له يبس في دماغه ، وقد كان من شهور عرض له ضعف بدن ، وذهب إلى مرستان الصالحية القيمري ، وعوفي وقد كان أظهر لرجل بالضيائية ، أن معه مالا ، عدده من الذهب الأشرفية أربعمائة وثلاثة عشر أشرفيا ، وأنها تكون عنده وديعة إلى أن تأتي زوجته من المجاورة . وأن له ابن عمّ وأخا ، فأبى الرجل قبول الوديعة بغير شهود ، وهذا الرجل يعرف بابن مكنا ، وهو رجل صالح . فاختار القاضي محيي الدين الرجيحي وأوصى إليه ولزاويته بعشرين أشرفيا ، وأن يحجّ عنه بثلاثين أشرفيا ، ولشهود الوصيّة بعشرة أشرفية ، ولختمات شريفة بكذا ، والباقي يرصد لقدوم الغائبين ، فأرصدت تحت يد الشافعي ، ثم طلب الأمير يلباي دوادار السلطان بدمشق القاضي الرجيحي ، ورسم عليه وعلى شهود الوصيّة ، وطلب المال منهم أياما وزين الدين خطاب هذا كمان يقرئ الأطفال بالمدرسة السعدية ، المشهورة بمدرسة الخواجا إبراهيم ، بالجسر الأبيض ، وكان على خير ، يقرأ في بعض الأيام ختمتين ، ويلزم حضور درس الشيخ شهاب الدين بن سلم يوم السبت والثلاثاء ، ولكن الأعمال بالخواتيم . وفي ليلة يوم السبت عشرينه ثار محمد النجار الأزعر ، في محلة رأس قصر حجّاج ، وضرب يوسف بن عبد الوهاب الطيان ، أحد الثلاثة الذين قتلوا الشريف الوهراني الشاهد بالمحلة المذكورة ، فتحامل إلى بيته بالشويكة ، ومات بعد ساعة ثم في غدوة اليوم أتى رفيقه
هامش
( 1 ) الضيائية : المقصود بها : المدرسة الضيائية المحمدية انظر الدارس 2 / 71 - 76 . مفاكهة الخلّان / م 13