وظيفة نظر الجيش ، عوضا عن الخواجا بن النيربي ، وولّاه أيضا وظيفة عدّاد الغنم ، ووظيفة النظر على وقف الملك الأشرف قايتباي بالشام ، فهنّ أربع وظائف ؛ ثم في آخر النهار المذكور نودي بأن وظيفة نظر الجيش لمحبّ الدين الأسلمي ، لا للأمير يلباي المذكور ، وهذا من العجائب .
وفي يوم الأحد ثالث عشريه اشتهر بدمشق وفاة نور الدين بن الصابوني « 1 » ، ناظر الخواص الشريفة بمصر ، في أوائل رمضان ، وأنه تولّى مكانه فيها علاء الدين ابن الإمام ؛ وأن السلطان عزل صلاح الدين بن الجيعان من كتابة السرّ التي وليها قريبا عن ابن مزهر زين الدين ، وتولاها ابن أجا الحنفي الحلبي ؛ وأن وظيفة كتابة الخزانة الشريفة ، التي هي من قديم مع بيت الجيعان إلى الآن ، عزل عنها صلاح الدين المذكور ، وتولاها أبو المنصور ديوان آقبردي كان ، ثم ديوان هذا السلطان .
وأن ابن يوسف قاضي المالكية بدمشق ، الذي كان قد عزل عنها في خامس عشري رجب منها ، بشمس الدين الطولقي ، قد أعيد إليها ، وعزل الطولقي منها ، وذلك في تاسع عشر رمضان ، وأنه لم يعط للسلطان شيئا غير قراءة الفاتحة على قاعدة قرّاء المغاربة ، وأن السلطان قال لكاتب السر : ونختصر الفاتحة أيضا ، وأنه أرسل ليستناب في الحكم عنه الشهاب الطرابلسي ، وأنه تصالح مع شيخ المالكية عبد النبي ، الذي كان سافر للشكوى عليه .
وفي يوم الاثنين ثامن شوال منها ، دخل من مصر إلى دمشق الأمير يلباي الأينالي المؤيدي ، بالأربعة وظائف المتقدّم ذكرها ، وتلقّاه النائب وأرباب الدولة على العادة .
وفي صبحة يوم الجمعة ثاني عشره ، وهو آخر نيسان ، دخل جماعة من مصر بغتة ، بسرعة إلى دمشق ، وصحبتهم مملوك بمراسيم شريفة ، ومطالعات بالأخبار ، بأن السلطان العادل حوصر يوم سابع عشري رمضان ، ثم طلع الأمير الدوادار الكبير قانصوه الغوري ، وأن العادل فقد ، وأنه يوم العيد بويع بالسلطنة بعده لفقده ، وأنه لقب بالسلطان الملك الأشرف .
وصحبتهم أيضا مرسومان شريفان ، أحدهما لأهل القلعة بالحرص عليها ، وتحصينها ، وإطلاق الأمراء المقبوض عليهم بها ، وأن يستمرّوا بدمشق حتى يردّ عليهم ما يعتمدونه ؛ والمرسوم الثاني لملك الأمراء دولتباي ، ففي الحال أظهر الذلّة ، ولا قوّة إلا باللّه ، وطلبوا منه
هامش
( 1 ) ابن الصابوني : هو علي بن أحمد بن محمد بن سليمان الصابوني الملقب « علاء الدين » . انظر بدائع الزهور 3 / 465 .