تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ابن النيربي المذكور ، وصادر أيضا المجرم ، الذي كان قد أقامه قصروه في حال عصيانه ديوانا لضبط أموال المصريين بدمشق ، ابن شنتمر ، وغيره . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن مصر مخبطة ، وأن الغوري اختفى ، ومعه تنبك الجمالي ، وقنبك الرماح ، وأن السلطان قد أهلك خلقا كثيرة تغريقا وخنقا ، وهو يتبع الجماعة الجانبلاطية من جميع البلاد ، وأن نائب حلب أركماس عزل منها ، لأنه ظهر منه بعض مخالفة للسلطان . وفي ليلة الجمعة حادي عشريه ختم الطفل ، الثماني السنّ ، زين العابدين ، ابن أحد عدول دمشق ، شيخنا شمس الدين الخطيب المصري ، وخطب على باب مقصورة الجامع الأموي ، تحت نسره ، وخلع عليه جماعة ، ولم يحضر أحد من القضاة الأربعة ، بل أرسلوا بعض جماعتهم ، ثم مشيت أنا والشيخ محبّ الدين بن هشام ، وجماعات كثيرة من الأفاضل ، قدّامه ، وطفنا دورة دمشق ليلا ، خرجنا من الباب الصغير بالشاغور ، ودخلنا من باب الفراديس ، وكان مرورنا على دار السعادة ، وذكر لنا والده أن هذه عادة المصريين إذا ختم الولد عندهم ، ولم يصلّ هذا الولد بجميع القرآن ، وإنما صلّى بربعه ، وعادة أولاد الشاميين أن يصلّوا بالقرآن كله . وفي يوم الخميس عشريه ، وهو خميس البيض ، قبض فيه على مملوك أصله افرنجي من بلاد طرابلس ، كان خدم مع أينال الفقيه نائب الشام ، الممنوع من دخولها ، وهو سائر داخل بأبي الفرج والفراديس ، ضبط عليه أنه قتل جماعة وأخفاهم ، وأخذ أموالهم ، وعرّى جماعة من النساء ، وأخذ الأساور من أيديهم مجاهرة عند باب المرستان النوري ، وأنه كان يأكل بقائم فجوره ، فأمر النائب بقطع يده ورجله ، ففعل به ذلك عند باب المارستان المذكورة ، فهجم العوام عليه وضربوه بالخناجر ، وسحبوه حيّا بدمائه الكثيرة على الطرقات إلى عند المشنقة بالخراب وحرقوه بالنار ؛ فبلغ النائب ذلك ، فأمر بالركوب على العوام ، فركبت ممكاليكه وبطشوا في كل من رأوه في طريقهم ، وعرّى جماعات وذهب مال كثير للناس ، وغلقت الأسواق ، ورفع جماعات إلى النائب ، فصادر بعضهم ، وصفح عن آخرين ، وكان يوما مهولا . وفي يوم السبت ثاني عشريه شاع بدمشق عزل نائب حلب أركماس ، بنائب غزّة الأمير قانصوه رحله . - وفيه نودي بدمشق بأن الأمير يلباي الأينالي ، الذي كان نائب طرابلس ، وصادره قصروه في حال عصيانه ، وأخذ موجوده ، الذي هو الآن بمصر بعد وصوله من دمشق ، قد ولّاه السلطان دوادارية السلطان بدمشق ، عوضا عن قانصوه الفاجر ، وولّاه أيضا
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 191 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي