جلس فوق أمير ميسرة ، فنهاه النائب ، فقلّل أدبه ، فأمر باعتقاله ، فأخرج من القبة مرسّما عليه إلى القلعة ، ورسم باعتقال المعلّم أحمد الأقرع ، الذي له بعض تكلم في المارستان النوري ، بعد أن كان هو اعتقل على جماعة من أرباب وظائفه ، منها القاضي الرضي الغزّي ، والنجم ، الخيضري ، والزيني عبد القادر العدوي ، فأمر النائب بفكّهم من الاعتقال ، وأكرم النجم الخيضري ، وهو دليل على قلّة دينه .
ولما دخل دمشق لم يطلّب ، وعليه خلعة خضراء بطراز حافل ، وعلى يمينه الشافعي بخلعة صفراء بمقلب سمّور خاص ، كان قد بعث إلى دوادار ليعملها لنفسه ، فآثر بها الشافعي ، وهي بكمّين صغيرين ، فلما استقرّ بدار السعادة ، أمر المناداة حسب المرسوم الشريف من المقام الشريف وبالأمان والاطمئنان ، وإبطال المشاة من بيوت الحكام ، وأن لا يحمل أحد سكينا . - وفي يوم الجمعة سابعه صلّي صلاتها بجامع تربة العجمي « 1 » بالحدرة الذي هو محل الحشرية .
وفي يوم الثلاثاء حادي عشره ذهب رجل ديّن بفرس له إلى فسيل « 2 » له ببستان ، جوار ضريح الشيخ سراج ، بمحلة المزاز ، من أرض بثنية ، فتبعه عدوّ له ومعه جماعة ، فضربوه بالسكاكين وقتلوه ، وأخذوا فرسه ، وأرادوا دفنه بخشخاشة هناك ، فلم يمكنهم ذلك من الخوف ؛ ثم بعد أيام رمى استادار النائب عبد العزيز الحلبي على أهل تلك المحلة ، وأهل كفر سوسيا مالا كثيرا ، وأخذ من بعض التجار ، الذي له بستان هناك ، نحو مائة دينار ، ولم يلتفت إلى ما رسم به السلطان ، حينئذ العادل ، لأهل دمشق ، من أنه إذا قتل قتيل بمحلة لا يغرم أهلها بسببه ، بل يتبع الغريم ؛ ونقش ذلك في جميع حارات دمشق على الحيطان الحجر ؛ ثم بعد أيام قبض على اثنين من غرماء القتيل ، وهرب الثالث بالفرس ، وهو عدوّه الكبير منهم .
وفي بكرة يوم الاثنين سابع عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير يلباي العادلي ، نقيبا لقلعة دمشق ، في أبهة حافلة ، لم يدخلها نائب الشام . - وفي يوم الأربعاء تاسع عشره أمر النائب بإشهار النداء للحاج ، بأن ما لكم أمير إلى الحجاز إلا ملك الأمراء ، وأظهر النفقة على خروجه لذلك ، وصادر الخواجا ناظر الجيش بدمشق ابن النيربي ، الذي كان في العام الماضي أمير الحج ، وكان قد عيّن أيضا لهذه السنة ، وأخذ بركه ، ونهب مال زوجة قصروه بجوار منزل
هامش
( 1 ) تربة العجمي : انظر ابن كثير 14 / 239 .
( 2 ) فسيل : النخل الصغير الذي يقلع ويغرس .