بضبط القلعة ؛ فأرسل السلطان أيضا خفية نائبا لها ، وهو الأمير دولتباي اليحياوي ، المعروف بخال الأسياد ، وبقبض جماعة قصروه التي بدمشق ، وأمر قاصده بالسفر سريعا قبل وصول قاصد قصروه ، فسافر ووصل إلى دمشق في ليلة الأحد حادي عشره ، وهو سلخ كانون الثاني ، وعلى يديه مراسيم شريفة بالقبض على مغلباي الحاجب الذي ولّاه قصروه ، واستمرّ فيها وفي نيابة الغيبة إلى يومئذ وعلى دوادار قصروه الذي أتى من مصر لأخذ الحريم ، وعلى عبد القادر الحموي ، والمعروف بأبي النائب ، وعلى ابن حسن ، المعروف بأبي النائب ، الذي هو الآن بمصر ، فلما قبض عليهم كثر الكلام بدمشق ، فمن قائل مات قصروه من جرح أصابه في محاصرة قلعة مصر مع العادل ، ومن قائل سقيا ، ومن قائل قبض عليه السلطان ، وفرح أهل دمشق وكثر الدعاء للعادل .
وفي يوم الأربعاء رابع عشره وصل من مصر إلى دمشق القاصد الذي أرسله قصروه بالمطالعات بضبط القلعة ، وقد سبقه قاصد السلطان ، فقبض جماعته . - وفي يوم الأحد ثامن عشره وردت المطالعات والمراسيم الشريفة إلى دمشق ، بأن تقرأ على الأمراء المقبوض عليهم بالقلعة ، بأنّا قد رسمنا بعد القبض على الأمير قصروه ، بتسفيره إلى مكة المشرفة بطّالا ، مرسّما عليه ، وصحبته جماعة منهم يخشباي نائب حماة كان ، ومنهم مغلباي السمين ، وفلان وفلان ، وعدّ نحو عشرة أمراء ، وأنكم تكون صدوركم منشرحة لما يأتي عليكم إن شاء اللّه تعالى .
وفي يوم الثلاثاء عشرينه ورد الخبر إلى دمشق بأن الأتابكي قصروه خنق ، بعد إخراج الأشرف جان بلاط إلى الإسكندرية بثلاثة أيام ، وأنه غسل وكفن وصلّي عليه ، ودفن في تربة قجماس ، وأقام حريم قصروه بدمشق عراة ، فكان كما يقال : جاء قصروه إلى ورّوه ؛ ثم أرسل إلى الإسكندرية أيضا ، فخنق الأشرف أيضا ، ولم يصدّق بذلك حتى أتي إليه برأسه ، فرآه ؛ فتذكّرت ما أنطق اللّه به لسان شيخي محيي الدين النعيمي يوم خروج جماعة العسكر
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
[ سورة الأنفال : الآية 6 ] .
وفي يوم الأحد خامس عشريه شاع بدمشق أنه ورد نجّاب من مصر ، له عنها مدّة أحد عشر يوما ، وأخبر بأن نائب الشام دولتباي ، أخا العادل ، قد عزم على المجيء إلى كفالته . - وفي بكرة يوم الثلاثاء سابع عشريه دخل من مصر إلى دمشق الأمير أزدمر اليحياوي ، وقد ولي أمرة الميسرة .
وفي بكرة يوم الأربعاء سادس شعبان منها ، ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل قاضي المالكية الشمسي بن يوسف ، وإعادة الشمسي الطولقي بتاريخ خامس عشري رجب ، الشهر