لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » .
وقال أهل التفسير والأثر : هذا كان مكتوبا في مصحف « 1 » ابن مسعود - رضي اللّه عنه .
المقصد الرابع ، أن كل أحد ينتقل من هذه العوالم الجسمانية الملكية إلى جناب تلك العوالم الروحانية النورانية
البرزخية الملكوتية ، ويحيي أثره ، ويبقى ذكره في هذا العالم بالتأريخ والحديث ، ولا شيء يدوم . فكن حديثا جميل الذكر ، فالدنيا حديث .
فالتأريخ من المهمات العظام ، مقبول عند الأنام ، مشتمل على فكر وعبر ، ومنطو على مصالح ومحاسن ، على وجه معتبر .
ولولا التأريخ لم يصل إلينا لا خبر ولا أثر ، وهو غذاء الأرواح والأشباح ، وهو خزينة « 2 » أخبار الناس والرجال ، وهو معدن العجائب والغرائب والروايات والأمثال ، والتأريخ زينة الأديب ، وعمدة اللبيب ، وعون المحدث ، وذخر الأريب .
والتأريخ يحتاج إليه الملك والوزير والقائد وغيرهم .
أما الملك ، فيعتبر بما مضى من الدول ، ومن سلف من الأمم .
هامش
( 1 ) في « أ » ، « د » : « صحف » .
( 2 ) في « د » : « خزانة » .