وقال المتنبّي :
لولا ظباء عديّ ما شقيت بهم * ولا بربربهم لولا جآذره « 1 »
من هانت نفسه عليه لاستخفاف محبوبه بها
قال أبو الشيص :
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم
وقال البيتين آخر :
إن الذين بخير كنت تذكرهم * قد أهلكوك وعنهم كنت أنهاكا
لا تطلبن حياة عند غيرهم * فليس يحييك إلا من توفّاكا
المدعي عشقا من غير عيان
وقال بشار :
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لا ترى تهذي ، فقلت لهم : * الأذن كالعين تؤتي القلب ما كانا « 2 »
قال ابن الرومي :
هويتك ناشئا قبل التّلاقي * هوى حدثا تكهّل باكتهالي « 3 »
وكلّ مودة قبل اختبار * فتلك هوى طبائع لا انتحال « 4 »
تأذّي المحبوب بحبّه
قيل : المرأة إذا أحبتك آذتك وإذا أبغضتك خانتك . وقال رجل ليوسف الصديق :
إني أحبّك ، فقال : لا حاجة لي بمن يحبني فقد أحبني أبي فطرحت لأجله في الجبّ وأحبتني امرأة العزيز فحبست لأجلها في السجن بضع سنين .
من فقدته العين ولم يفقده القلب
قال بعض المحدثين :
واللّه ما شطّت نوى ظاعن * إلّا عن العين إلى القلب « 5 »
وقال آخر :
بنتم عن العين القريحة فيكم * وسكنتم منّي الفؤاد الواله
هامش
( 1 ) الربرب : القطيع من الظباء ، والمراد هنا النساء الشبيهة بالظباء لحسنهن - الجآذر : جمع جؤذر وهو ولد الظبي أو البقرة الوحشية .
( 2 ) هذي : هذى هذيانا : أي تكلّم بغير المعقول بسبب مرضه .
( 3 ) تكهّل النبات : تمّ طوله - تكهّل الرجل : بلغ سن الكهولة ، ما بعد الشباب .
( 4 ) الانتحال : ادعاء المرء شيئا .
( 5 ) شطت : نأت ، ابتعدت .