وقال أشجع :
وموت الفتى خير له من حياته * إذا كان ذا حالين يصبو ولا يصبى
ويستظرف للمتنبي :
أنت الحبيب ولكنّي أعوذ به * من أن أكون محبّا غير محبوب
قال بعضهم : وجدت بمكة شابا مصفرا ناحلا فسألته عن حاله فقال : بليت بوصيفة فذهب رأس مالي في ثمنها ونفقتها وليست تحبني ، فقلت استمتع بها وعدها بعض نعم الدنيا والآخرة هل تحبك العافية هل تحبك الصحة هل يحبك المال هل تحبك الجنة ؟
فقال : لا . فقلت : أليس تحب كل ذلك وتتمتع به مع أنه لا يحبك ، فهبها بعض نعيم دنياك وآخرتك فقام كالمسرور وأوجع إليها وساهلها في سوء خلقها حتى رجع اللّه تعالى بقلبها إليه وطاب عيشه معها .
تأسف من يزداد صفاء بجفاء محبوبه
قال إبراهيم بن العباس :
بنفسي من إساءته اعتماد * ومن إحسانه من غير عمد
ومن أصفيته في الودّ جهدي * فعارض في الجفاء بمثل جهدي
وقال أبو العتاهية « 1 » :
ولي فؤاد إذا طال العذاب به * هام اشتياقا إلى لقيا معذّبه
يفديك بالنّفس صبّ لو يكون له * أعزّ من نفسه شيء فداك به « 2 »
من ذكر مساواة محبوبه في المحبّة
إنّ التي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها
قال إبراهيم بن المهدي :
وتخبرني عن قلبها فكأنّها * إذا صدقت عنه تحدّث عن قلبي
قال أبو عنبسة :
كلانا سواء في الهوى غير أنّها * تجلّد أحيانا وما بي تجلّد
قال الرفاء :
شكوت الذي تشكو إليّ كأنّما * تجنّ ضلوعي ما تجنّ ضلوعها
هامش
( 1 ) أبو العتاهية : إسماعيل بن القاسم ( 748 - 825 ) شاعر مكثر نشأ في الكوفة كنّي بأبي العتاهية لميله إلى المجون . أغلب شعره في الزهد والشكر للدنيا . ( انظر مقدّمة ديوانه - منشورات دار الأرقم ) .
( 2 ) صبّ : العاشق وذو الولع الشديد .