ونقضه ديك الجن فقال :
نقّل فؤادك حيث شئت فلن ترى * كهوى جديد أو كوصل مقبل
من جعل لكلّ من قديم الهوى وحديثه نصيبا
قال شاعر :
أنا مبتلى ببليتين من الهوى * شوقي إلى الثاني وذكر الأول
قسم الفؤاد لحرمة وللذة * في الحبّ من ماض ومن مستقبل
قال كثيّر :
وللعين ملهى في البلاد ولم يقد * هوى النفس شيء كاقتياد الطّرائف
قال أبو تمّام :
وقالت أنيسي البدر قلت تجلّدا * إذا الشمس لم تغرب فلا طلع البدر
من ذكر كثرة من يهواهم
قال ابن أبي طاهر :
عدمت فؤادي من فؤاد فما أشقى * وأكثر من يهوى وأعظم ما يلقى
فلو كان يهوى واحدا لعذرته * ولكنّه من جهله يعشق الخلقا
ثمانون لي في كلّ يوم أحبّهم * وما في فؤادي واحد منهم يبقى
وقال آخر :
قالوا بغانية واصلت غانية * فقلت : حزم ورود الماء بالماء « 1 »
مساعفة المحبوب إذا ساعف والإعراض عنه إذا أعرض
هذه طريقة يختارها قوم فيطيب عيشهم وإن كان لا يرضاها من يتكلم في العشق من حكام أربابه . قال شاعر :
تمتّع بها ما ساعفتك ولا يكن * عليك شجىّ في الصّدر حين تبين
تأسّف من بحبّه من لا يحبه
قال شاعر :
إن كان ذا قدر أنعطيك نافلة * منّا وتحرمنا ما أنصف القدر
وقال أبو الطحان :
أفي الحقّ أنّي مغرم بك هائم * وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر
هامش
( 1 ) الغانية : المرأة الحسناء التي أغناها حسنها عن الزينة ، أو المرأة التي أغناها زوجها عن غيره من الرجال .