قال ابن قتير :
إن كنت لست معي فالذكر منك سوى * قلبي القريح وإن غيّبت عن بصري
العين تبصر من تهوى وتحرمه * وإنّما القلب لا يخلو من الفكر
وقال آخر :
يجدّ النأي ذكرك في فؤادي * إذا ذهلت على النّأي القلوب « 1 »
وقال البحتري :
إن جرى بيننا وبينك هجر * وتناءت منّا ومنك الديار
فالغليل الذي عهدت مقيم * والدّموع التي عهدت غزار « 2 »
تذكّر المحبوب في جميع الأحوال
وقال شاعر :
تذكّر نيك الخير والشرّ والذي * أخاف وأرجو والذي أتوقّع
قال عمر بن أبي ربيعة :
إذا طلعت شمس النهار ذكرتها * وأحدث ذكراها إذا الشمس تغرب
قالت الخنساء « 3 » :
يذكّرني طلوع الشمس صخرا * وأذكره لكلّ غروب شمس
من لم يوجعه بعد محبوبه لتصوره
إن التباعد لا يضرّ إذا تقاربت القلوب
قال ابن المعتز :
ما أبالي بظنون * وعيون أتّقيها
لي من ذكراك مرآ * ة أرى وجهك فيها
( 2 ) تذكّر المحبوب في اليقظة والنوم
لعليّ بن الجهم ، قوله :
آخر شيء أنت في كل هجعة * وأوّل شيء أنت عند هبوبي « 4 »
هامش
( 1 ) النأي : البعد .
( 2 ) الغليل : العطش الشديد .
( 3 ) الخنساء : توفيت نحو 645 أعظم شواعر العرب قتل أخواها معاوية وصخر فرثتهما ثم رثت أولادها الأربعة الذين قتلوا في وقعة القادسيّة .
( 4 ) الهجعة : المرّة من هجع ، أي رقد ونام - الهبوب : الاستيقاظ والنهوض من النوم .