تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وقال آخر :
وما زالت الأيام تستدرج الفتى * وتملي له من حيث يدري ولا يدري
وقال آخر :
لقد غرّت الدنيا رجالا فأصبحوا * بمنزلة ما بعدها متحوّل
وقال آخر :
يعلّلنا هذا الزمان من الوعد * ويخدع عمّا في يديه من النّقد
وقال آخر :
فذي الدار أخدع من مومس * وأخون من كفّة الحابل « 1 »
وهذا مثل ما قيل : الدنيا قحبة ، يوما عند عطار ويوما عند بيطار .

النهي عن الاغترار بأوقاتها

قيل : لا تغتر بصفاء الأوقات ، فتحتها غوامض الآفات ، وقيل : لا يغرّنك الإملاء فالإملاء من الاستدراج ، واللّه تعالى يقول :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 2 » . وقيل : مثل الدنيا مثل الحية ليّن مسّها وفي جوفها السم الناقع ، يهوي إليها الصبي الجاهل ويحذرها الحازم العاقل . وقال شاعر :
إنّ دنياك حيّة تنفث السّ * مّ وإن كانت المجسّة لانت « 3 »
وقال أبو عمرو بن العلاء : كنت أدور في ضيعتي في شدّة الحر فسمعت هاتفا يقول :
وإن امرأ أدنياه أكبر همّه * لمستمسك منها بحبل غرور
فنقشت ذلك على خاتمي . وقال الشاعر :
يا واثقا بزمانه * أخطر تصرفه ببالك
ووجد بخط نصر بن أحمد :
ولا تخدعنّك صروف الزمان * فإن الزمان كثير الخدع « 4 »
هامش
( 1 ) الحابل : الساحر . ( 2 ) القرآن الكريم : الأعراف / 182 ، 183 ، . ( 3 ) المجسة : ملمس الحية أو موضع الجسّ . ( 4 ) الصروف : الأحداث والتقلّبات .