تأتي المكاره حين تأتي جملة * وترى السرور يجيء في الفلتات
وقال ابن نباتة :
وما خير عيش نصفه سنة الكرى * ونصف به نعتلّ أو نتوجّع « 1 »
مع الوقت يمضي بؤسه ونعيمه * كأن لم يكن والوقت عمرك أجمع
سرعة المكاره وتباطؤ المحاب
وقال شاعر :
ألم تر أنّ سير الخير ريث * وإن الشرّ راكبه يطير « 2 »
وكان لسفيان جار مخنّث فمرض فعاده سفيان بأصحابه ، فقال : كيف تجدك ؟ فقال :
إن العلل والآفات تجيء في الدنيا باقات والعافية تجيء طاقات ، فقال سفيان : ما خرجنا إلا بفائدة .
وقال الحارثيّ :
تقضّاك دهر ما سلفا * وكدّر عيشك بعد الصّفا
فلا تنكرنّ فإنّ الزمان * رهين بتشتيت ما ألفا
وقال أبو الوليد :
وليس الدهر مؤتمنا * على تفريق ما جمعا
وقال :
إلا إنّما الدنيا مطيّة بلغة * علا راكبوها فوق أعوج أحدبا « 3 »
شموس متى أعطتك طوعا زمامها * فكن للأذى من عسفها مترقّبا « 4 »
التحذير من النّقصان عند التّمام
قيل : من بلغ غاية ما يحبّ فليتوقع غاية ما يكره . وقال الأصمعي : وجدت لبعض العرب بيتين كأنهما أخذا من قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
« 5 » وهما قول سعيد بن وهب :
أحسنت ظنّك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف غبّ ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
هامش
( 1 ) سنن الكرى : النوم .
( 2 ) ريث : بطيء .
( 3 ) بلغة : ما يتبلّغ به العيش ، ولا يفضل .
( 4 ) الشّموس : الصعبة المراس ، والشديدة العداوة - العسف : الجور .
( 5 ) القرآن الكريم : الأنعام / 44 .