تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ومن دعاء بعضهم : صرف اللّه عنك آفات التّمام . وكتب الإسكندر إلى أرسطاطاليس : أكتب إليّ موعظة تردع وتقنع ، فكتب إليه : إذا استوت بك السلامة فجدّد ذكر العطب وإذا اطمأنّ بك الأمن فاستشعر الخوف ، وإذا بلغت نهاية أملك فاذكر الموت . وقال شاعر :
إذا تمّ أمر بدا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تمّ

عرض الدنيا عارية

قال ابن مسعود : عرض الدنيا عارية ومن فيها ضيف ، والعارية مؤداة والضيف مرتحل .
والمال في الأقوام مستودع * عارية والشرط فيها الأداء « 1 »
وقال :
وما المال والأهلون إلّا ودائع * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
وقال :
أبدا تستردّ ما تهب الدّني * ا فيا ليت جودها كان بخلا فكفى كون فرحة تورث اله * مّ وخلّ يغادر الوجد خلا
وقال :
لم يظلم الدّهر ولكنّه * أقرضني الإحسان ثم اقتضى

الدّنيا متقلّبة

من أمثالهم : الدنيا طرفة عين لا تثبت على حالة . دخل أعرابي عمّر مائة وعشرين سنة على معاوية فقال له : صف لي الدنيا . فقال : سنيات بلاء وسنيات رخاء يولد مولد ويهلك هالك ، ولولا المولود باد الخلق ولولا الهالك ضاقت الأرض . وقال شاعر :
هل الدهر إلا ضيقة وانكشافها * وشيكا وإلا ترحة وانفراجها
وقال :
وحادثات أعاجيب خسا وذكا * ما الدهر في فعله إلا أبو العجب « 2 »
وقال :
الدهر من شأنه أن لا يدوم له * ما يحتويه الفتى منه وما يمق « 3 »
هامش
( 1 ) العارية : ما يتداوله القوم بينهم ، وما تعطيه لغيرك على أن يعيده إليك . ( 2 ) خسا : عياء وضعفا - ذكا : سمنة وبدانة . ( 3 ) يمق : من ومق : أحب .