وقال :
يذمون دنيا لا يرجّون درّها * ولم أر كالدنيا يذمّ ويحلب
وقال سابق البربري :
النفس تكلف بالدنيا وقد علمت * أن السلامة منها ترك ما فيها
وقال أبو العتاهية :
كلّنا يكثر المذمّة للد * نيا وكلّ بحبّها مفتون
وقال الموسوي :
دنيا تضرّ ولا تسرّ وذا الورى * كلّ يجاذبها وكلّ عائب
الدّنيا ضارّة لأهلها
قيل : الدنيا تضرّ محبيها ما كرمت على أحد نفسه إلا هانت عليه الدنيا . وقيل : أوحى اللّه إلى الدنيا إن اخدمي من جفاك واستخدمي من يهواك .
وقال عمر بن عبد العزيز : الدنيا لا تضرّ إلا من أمنها ولا تنفع إلا من حذرها .
وقال عمر رضي اللّه عنه : ما كانت الدنيا هم امرئ إلا لزم قلبه خصال أربع ، فقر لا يدرك غناه وهم لا ينقضي مداه وشغل لا ينفد أولاه وأمل لا يدرك منتهاه .
أرى الدنيا لمن هي في يديه * عذابا كلّما كثرت لديه
تهين المكرمين لها بصغر * وتكرم كلّ من هانت عليه
وقال المتنبّي :
وكلّ يعشق الدنيا قديما * ولكن لا سبيل إلى الوصال
وقال ابن نباتة :
تملّ مآرب الأيام منّا * ونعشقها لقد عظم البلاء « 1 »
وقال أبو العيناء :
مذمومة بالهمّ مخطوبة * سم زعاف درّ أخلافها « 2 »
ولم تزل تقتل ألافها * أفّ لمن تقتل ألّافها
تبكيت النّفس في الميل إلى الدّنيا مع المعرفة بها
قال شاعر :
ومن عجب الدنيا ركوني وصبوتي * إليها على سنّي كأني وليدها
أجاري الليالي ليلة بعد ليلة * مشيحا كأنّي تربها وطريدها « 3 »
هامش
( 1 ) المآرب : الحاجات ، جمع مأرب .
( 2 ) الإخلاف للوعد : عدم الإيفاء به .
( 3 ) تربها : مماثلها في السن - طريدها : مطرودها .