تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وكان الأوزاعي يكره لبس السواد ويقول يلبس في المأتم وبمثله يعاقب المحرم ، ولم أره على محرم ولا جليت فيه عروس ، ولا كفن فيه ميت . قال أفلاطون : الصبغ الشقائقي والروائح الزعفرانية تسكن الغضب ، والصبغ الياقوتي والروائح الوردية والنرجسية تحرك السرور ، فإذا قرنت اللون الأحمر باللون الأصفر حركت القوّة العشقية ، وإذا قرنت الأصفر بالأسود تحركت الشوقية ، وإذا مزجت الحمرة بالصفرة تحركت القوة الغريزية ، وإذا مزجت التفاحيّة بالخمرية تحركت الطبائع كلّها .

الحثّ على صيانة الثّوب

قيل : لكل شيء راحة وراحة الثوب طيبه وراحة البيت كنسه . وقيل : إن الثوب يقول : صنّي « 1 » بالليل أصنك بالنهار .

ذمّ من وسخ ثوبه

قال بعضهم :
وسخ الثّوب والعمامة والبر * ذون والوجه والقفا والغلام
وقال بعضهم :
دنس القميص غليظه * من غير لحمته سداه وشعاره من شعره * فكأنّه في مسك شاه « 2 »
ودخل دسته على بعض المياسير بخراسان يستميحه ، وكان وسخ الثياب ، فقال : لو غسلت قميصك ، فقال :
أشرت بغسل كمّتنا علينا * وقد أرعيتها أذنا سميعه سأغسل كمّتي ويدي منكم * وأنشر عنكم لوم الطبيعة
وذكر لأبي أيوب المتقشفة فقال : ما علمت أن القذر من الدين . ورأى أبو الفتح بن زنكلة صوفيا قذرا ، فقال : ما علمت أن طريق الجنة على الكنيف « 3 » .

النّعل

قال عمر رضي اللّه عنه : ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وتمدّدوا أي افعلوا فعل معد . وقيل : استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال . وألغز بعضهم فيه :
ومخزومة الأذنين ما تشتكيهما * ومطعونة في الصّدر ما فجّرت دما
ودخل ابن سكرة الحمام فسرقت نعله ، فقال :
ولست بداخل حمّام موسى * وإن كان المنى طيبا وبشرا
هامش
( 1 ) صنّي : من الصيانة ، أي احفظني . ( 2 ) المسك : الجلد . ( 3 ) الكنيف : المرحاض .