وقولهم سيّد معمّم معصب فيه تأويلان أحدهما هو المتعصب بجرائر قومه والآخر بمعنى الشرف ، ومنه قول دريد :
عاري الأشاجع معصوب بلمّته * أمر الزعامة في عرنينه شمم « 1 »
وقال أبو أمامة : إذا طولت الكمة وكورت العمة ووسعت الأكمة فقد هلكت الأمة وكان السيد يتعمّم بعمامة صفراء ومنه الزبرقان لصفرة عمامته .
وذكرت العمامة لأبي الأسود فقال : هي جنّة في الحرب ومكنة في الحر ومدفأة في القرّ ، ووقار في الندى ، وزيادة في القامة وتعظيم للهامة . وبعث صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة بن زيد في بعض سراياه فعمّمه بيده ، وسدل طرف عمامته .
قال شاعر :
إذا لبسوا عمائمهم طووها * على كرم وإن سفروا أناروا
مدح التقنّع وذمّه
كان فرسان العرب يتقنعون إلا أبو تميم بن طريف لم يتقنّع قط ، ولم يبال أن يعرف . وقيل : التقنّع بالليل ريبة وبالنهار مذلة . وكان التقنّع من شيم الأشراف يقصدون بذلك مباينة العامّة ، ويقولون : عدم القناع يفضي إلى ملال وابتذال . فمن وطئته الأعين وطئته الأرجل .
التاج
كانت ملوك العجم وكثير من ملوك العرب يتتوجون ويقولون للملك : المتوّج .
وقالت الخزرج للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عبد اللّه بن أبي بن سلول : لقد جئتنا حين نظما الخرز لتتويجه وكان السيف من قريش يتعصب في النادي ويفتخر .
وبنو أمية جلسوا على الأسرة ولم يتوّجوا . وكان الوليد الخليع بنى قبّة ليضعها فوق الكعبة ، لتكون مجلسا له ونزهة ، وانتظر بذلك مع وضع التاج على رأسه كيف احتمال الناس له .
الألوان
سئل بعض الأعراب عن ألوان الثياب فقال : الصفرة أشكل والحمرة أجمل والخضرة أنبل والسواد أهول والبياض أفضل .
وقال ابن عباس : لو كان البياض صبغا لتنوفس فيه . قال شاعر :
وتعرّضت لك في البياض كأنّه * درّ تنظمه بغير فصول
قال العباس في سوداء ، لبست قميصا موردا :
فحمة ألبست رداء من الجم * ر ونارا تستنّ في حراق
هامش
( 1 ) العرنين : الأنف . والسيد الشريف .