قال الخوارزمي :
أبو سعد له ثوب نفيس * ولكن تحت ذاك الثوب عزبه « 1 »
فإن جاوزت كسوته إليه * فليس وراء عبادان قربه « 2 »
وقال :
وما الثقفيّ إن جادت كساه * وراعك شخصه إلّا خيال « 3 »
وقال آخر :
استجيدوا الثياب إنّ حمار السّوء * تخفى عيوبه بالجلال « 4 »
وقال المتنبّي :
ولا يروق مضيما حسن بزّته * وهل يروق دفينا جودة الكفن « 5 »
ذمّ ملابس التصوّف
قال ابن السماك الصوفي : إن كان لباسكم وفقا لسرائركم فقد أحببتم أن يطّلع الناس عليها ، وإن كان مخالفا لها فقد نافقتم وهلكتم . وقال الحسن فيما أظن أن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم وكبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرّعة بمدرعته أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه .
حمد لبس الصّوف وذمّه
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : من لبس الصوف وأكل خبز الشعير وركب الأتان فليس فيه شيء من الكبر . وقيل : من أحب أن يجد حلاوة الإيمان فليلبس الصوف . وقيل : لراهب لم تلبسون السواد ؟ قال : لأنه أشبه بلباس المصيبة .
وقال ابن سيرين : كان عيسى عليه السلام يلبس الصوف ونبيّنا يلبس الكتان وهو أحب إلينا أن نقتدي به .
لبس الحرير والكتّان
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنما يلبس الحرير من لا خلاق له وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب فقال : هذان على ذكور أمّتي حرامان حلالان على أناثهم .
وقال بعض الأمراء لحاجبه : أدخل إليّ رجلا عاقلا فأدخل رجلا فقال : من أين عرفت عقله ؟ قال : رأيته لبس الكتان في الصيف والقطن في الشتاء والعتيق في الحرّ والجديد في
هامش
( 1 ) عزبه العزب : من لا أهل له .
( 2 ) القربة : القرب من الرحم ، والقرب ما يتقرّب به إلى اللّه .
( 3 ) راعك شخصه : أعجبك .
( 4 ) الجلال : ما تلبسه الدابة لتصان به .
( 5 ) المضيم : الذليل .