البرد . وقال أمير المؤمنين : لا يلبس الكتّان إلا غنيّ أو عني « 1 » .
ذمّ سحب الثّوب ومدحه
روي في الحديث : فضل الإزار في النار . وقال عمر بن عبد العزيز لمؤدّبه : كيف كانت طاعتي إليك ؟ قال : أحسن طاعة . قال : فأطعني كما أطعتك خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك ومن ثيابك حتى تبدو قدماك .
وخلع الرشيد على يزيد بن مزيد وكان يجالسه رجل من اليمن ، فقال المياني : أجرر فما عرق جبينك في نسجه فقال : عليكم نسجه وعلينا سحبه . ونظر سعيد بن سالم إلى أحمد ابنه وعليه ثوب طويل يجرّه فعاتبه ، فقال : يا أبتي إني قصير وعادتي إذا لبست ثوبا مرة ومرتين أن أهبه وأكره أن أهبه لمن لا يصلح له فاحتملت قبح ذلك لما فيه من مصلحتهم .
الثوب الخلق
للحمدوني في ذلك أشعار كثيرة وله اختصاص يوصف ذلك ، منها قوله في طيلسان كثر رفوه « 2 » :
يا ابن حرب أطلت فقري برفوي * طيلسانا قد كنت عنه غنيّا
فهو في الرفو آل فرعون في العر * ض على النّار بكرة وعشيّا
وقال :
طال ترداده إلى الرّفو حتّى * لو بعثناه وحده لتهدّى « 3 »
وقوله :
عمرته الرّقاع فهو كمصر * سكنته نزاع كلّ قبيلة « 4 »
ولآخر في جبة :
دبّ فيها البلى فدقّت ورقّت * فهي تقرأ إذا السماء انشقّت « 5 »
قال البسّامي :
أرقع كمّيها وأرفو ذيولها * فلا رفوها يجدي ولا رقعها يغني
إذا قمت فيها أو قعدت تنفّست * تنفّس صبّ ما يقرّ من الحزن « 6 »
التعمّم
قال صلى اللّه عليه وسلم : اعتمّوا تزدادوا حلما . وقال عمر رضي اللّه عنه : العمائم تيجان العرب .
هامش
( 1 ) العنيّ : المهتم .
( 2 ) الرفو : إصلاح الثوب .
( 3 ) لتهدّي : أي لاهتدى واسترشد بمفرده .
( 4 ) نزاع : خصومة .
( 5 ) إشارة إلى الآية القرآنية :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . . .[ الانشقاق : 1 ] .
( 6 ) الصبّ : العاشق ، المولّه .