وقال الشعبي : الرائحة الطيبة تزيد في العقل . وقيل : من طاب ريحه زاد عقله ومن نظف ثوبه قلّ همه .
نهي من عرض عليه طيب فردّه والحثّ على عرضه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا أتى أحدكم بطيب فليمس منه وإذا أتى بحلواء فليمس منها . وروى أبو هريرة : لا تردّوا الطيب فإنه طيب الريح خفيف المحمل .
ما يستحبّ للرّجال والنّساء من الطّيب
كان ابن عمر يستجمر بالألوّة « 1 » غير مطراة وبكافورة معه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : طيب الرجال ريح لا لون له وطيب النساء لون لا ريح له ، يعني طيب النساء إذا خرجن . وروي عن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : تحفة الصائم أن يدهن لحيته ويجمّر ثيابه ، وتحفة الصائمة أن تذرر وتمشط رأسها وتجمر ثيابها « 2 » .
أنواع الطّيب
أوّل من سمى الغالية « 3 » معاوية ، وذلك أن عبد اللّه بن جعفر اتخذها وأهداها له فسأله عن كلفتها فأخبره ، فقال : هي غالية . وقال مالك بن أسماء لأخته وقد شم منها ريحا طيبة علميني هذا الطّيب ، فقالت : ما أخذته إلا من شعرك :
أطيب الطّيب طيب أم أبان * فأرمسك بعنبر مسحوق « 4 »
فأدخل على الحجاج ، فقال : ما الذي أسهرني فسمي الساهر به . وقال بعض النصارى :
دخنة مريم تبلغ رائحتها عنان السماء ، فقال مخنث : فالندّ « 5 » إذا يبلغ تحت العرش .
الاستقصاء في التبخّر
قيل : من الظرف والكرم الاستقصاء في التبخّر ، ووضعت مجمرة تحت رجل فاستعجله الواضع ، وقال ألا تضجر منها ، فقال : إني أقعد على المستراح ساعات فلا أضجر ، أفأضجر من ثلث ساعة أتبخّر فيها .
المستغني عن الطّيب بطيب رائحته
قال شاعر :
الطيّبون ثيابا كلّما عرقوا
وقال آخر :
يا باسطا كفّه نحوي يطيّبني * كفّاك أطيب في نفسي من الطّيب
هامش
( 1 ) الألوّة : عود يتبخّر به .
( 2 ) يجمّر ثيابه : يبخّرها بالطّيب .
( 3 ) الغالية : الطّيب ، الرائحة العطرة .
( 4 ) فأر مسك : وعاء المسك .
( 5 ) الندّ : البخور .