وقيل : أحقّ الناس بحلتك أصدقهم في خلتك وقيل : ثوبك على أخيك باليا أحسن منه عليك جديدا وقال المهلب لأولاده : ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم .
من تزيّن به الثّياب ولا يتزيّن بها
كتب بعضهم : فلان تتزين به المطارف وتتشرف به المكارم .
قال بشّار :
زين الملابس حين يلبسها * وإذا تسلّب زانه سلبه
وقال :
إنّ المليحة من تزيّن حليها * لا من غدت بحليها تتزين
قال جميل :
إذا ابتزلت لم يزرها ترك زينة * وفيها إذا ازدانت لدى نيقة حسب « 1 »
قال المتنبّي :
لبسن الوشي لا متجمّلات * ولكن كي يصنّ به الجمالا
قال كشاجم :
قد تأمّلت في الغلالة منه * جسد النّور في قميص الهواء
ذمّ من حسن لباسه ولؤم فعاله وخلقه
ذمّ أعرابي رجلا فقال : هو عبل البدن حسن الثياب عظيم الرواق صغير الأخلاق .
الدهر يرفعه ونفسه تضعه . ونظر أرسطاطاليس إلى رجل حسن اللباس سيّئ الكلام فقال له :
يا رجل تكلم على قدر لباسك أو ألبس على قدر كلامك . وقيل ثوب نظيف وجسم سخيف . قال شاعر :
إذا لبسوا دكن الخزوز وخضرها * وراحوا فقد راحت عليك المشاجب « 2 »
قال الفرزدق :
بكى الخزّ من عوف وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف « 3 »
وقال البسامي :
كأنّه لمّا بدا مقبلا * في حلل يقصر عن لبسها
جارية رعناء قد قدّرت * ثياب مولاها على نفسها
هامش
( 1 ) النيقة : الزينة والمعجب من الثياب .
( 2 ) الخزوز : جمع خزّ ، وهو الحرير - والمشاجب : جمع مشجب ، وهو الخشبة تعلّق عليها الثياب .
( 3 ) المطارف : جمع مطرف ، وهو رداء من حرير - الجذام : داء يسبب تساقط اللحم والأعضاء .