تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ما هذه الثياب الرثّة ؟ فقال : أكره أن أقول الزهد فأطرى نفسي أو الفقر فأشكو ربي . وقال الإسكندر لرجل رث تكلم بفصاحة : ليكن حسن ثيابك كحسن كلامك ، فقال : أما الكلام فأنا قادر عليه وأما الثياب فأنت تقدر عليها . فخلع عليه .

العريان

قيل : فلان أعرى من المغزل ، وقيل لأعرابي : ما تلبس ؟ قال : الليل إذا عسعس « 1 » والصبح إذا تنفس . قال أبو هفان :
عريان أعرى من فصوص النّرد * كالسّيف ماض ما له من غمد
وأنشد رجل يحيى بن خالد :
إنّي امرؤ في أعالي بيت مكرمة * إذا تمزّق ثوبي أرتدي حسبي
فقال يحيى : ما أقل غناء هذا الرداء في الكانونين . وقال الأصمعي : قلت لأعرابي في يوم بارد ألا تصلي ، فقال : البرد شديد وما لي كسوة ، وأنشد :
فإن يكسني ربّي قميصا وجبّة * أصلّ واعبده إلى آخر الدهر وإن لا يكن إلا بقايا عباءة * مخرّقة مالي على البرد من صبر

من يصون ثوبه ويهين نفسه

قال ابن أبي الصمت :
أرى حلالا تصان على رجال * وأعراضا تزال ولا تصان
وقال :
فترى خسيس القوم يترك عرضه * دنسا ويمسح نعله وشراكها

عذر من يتشوّه لبسه

كان ابن أبي داود ، مضطرب الطيلسان لا يحسن لبسه ، فقال له أبو العلاء المعري : لئن كنت لا تحسن أن تلبس الطيلسان إنك لتحسن أن تلبس نعمك جماعة الإخوان . وقال آخر وقيل له لا تحسن أن تلبس الثياب ، فقال : لكني أحسن أن ألبسها . وعوتب آخر فقال : من عظمت مئونته في نفسه قلّ تفقده لأمر غيره ، وقيل : من كان شغله بنفسه فقد مكر به . وقيل ما استوت عمامة على رأس كريم قط .

إعطاء الخلع

قيل : من راح منك في الثياب تغدو منه في الثناء . قال البحتري :
وراح في ثنائي * ورحت في ثيابه
هامش
( 1 ) إذا عسعس : إذا أظلم .