من أوعد وقدّم الأنذار
كتب إبراهيم بن العباس الصولي إلى أهل حمص : أما بعد فإنّ أمير المؤمنين يرى من حق اللّه تعالى استعمال ثلاث تقوم بعضهن على بعض : الأولى تقديم تنبيه وتوقيف ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف ، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها :
أناة فإن لم تغن عقب بعدها * وعيد فإن لم يجد أغنت عزائمه
وقال آخر :
لئن عدت واللّه الذي أنا عبده * منحتك مصقول الغرارين أبرقا « 1 »
فإن دواء الجهل أن تضرب الطلى * وأن يغمس العريض حتّى يغرقا « 2 »
قال الموسوي :
فهذا دواء سطوتي من ورائه * وعنوان ناري أن يبين دخاني
من أوعد صاحبه على أن يحمله على حالة صعبة
قال سنان بن أبي حارثة :
وإنّي لشرّ النّاس إن لم أبثّهم * على آلة حدباء ناتئة الظهر « 3 »
قال ابن أبي عيينة :
دعني وأبا خالد * فلأقطعن عرى نياطه « 4 »
قال عبد المدان :
ولست لحرّة إن لم تروني * أمرّ لكم قوى أمر جسيم
وقال آخر :
ذروني ذروني ما كففت فإنّني * متى ما تهيجوني تميد بكم أرضي « 5 »
وأنهض في سرد الحديد عليكم * كتائب سودا طالما انتظرت نهضي
من يناوبه من لا يبالي به
أبرق رجل لآخر وأرعد فلما زاد أنشد :
قد هبّت الريح طول الدّهر واختلفت * على الجبال فما نالت رواسيها « 6 »
هامش
( 1 ) الغراران والغرارين : الغرار حدّ السيف .
( 2 ) الطّلى ( بضم الطاء ) : الأعناق جمع طلاة وطلية .
( 3 ) ناتئة : بارزة .
( 4 ) النياط : عرق غليظ متصل بالقلب ، والنياط الفؤاد ومعلّق كلّ شيء .
( 5 ) تميد الأرض : تزلزل .
( 6 ) الرواسي : الجبال الراسخة .