وقيل : زحف ككرّ العارض « 1 » المنهلّ وكدفاع الأتيّ « 2 » المرسل فهو يتطالع من غور « 3 » وأنجاد ويظهر من اقتراب وابتعاد
وكالسيل أو كاللّيل أو عدد الحصى * سالت بطاحهم بالجرد اللهاميم « 4 »
كثرة الجيش والأسلحة
بذي لجب أزبّ من العوالي
قال النجاشي :
وعراصة برّاقة ضوؤها دم * يكشف عن برق لها الأفقان
وقال قيس بن الحطيم :
إنك تلقى حنظلا فوق بيضنا * تدحرج عن ذي ساحة المتقارب
وقال المتنبّي :
يمنعها أن يصيبها مطر * شدّة ما قد تضايق الأسل « 5 »
( 2 ) وممّا جاء في التهديد
من هدّده السلطان فاستعان باللّه
لقي الحجّاج محمد بن الحنفية فقال له : نفسك فلأريقنّ دمك ، فقال محمّد : إنّ للّه في كل يوم كذا كذا ألف نظرة يقضي في كل نظرة كذا كذا ألف أمر فعسى أن يشغلك بأمره .
من هدده سلطان فاعتذر وأظهر المخافة
كتب ذو الرئاستين إلى طاهر بن الحسين : يا نصف إنسان ، واللّه لئن أمرت لأنفذنّ ، ولئن أنفذت لأبرمنّ ، ولئن أبرمت لأبلغنّ . فأجابه طاهر : أنا أعزّك اللّه كالأمة السوداء إن حمل علينا تدمدمت وإن رفّه عنها أشرت ، وإن عوقبت فباستحقاق ، وإن عفي عنها فبإحسان .
تهديد سلطان شديد الوطأة
خطب الحجاج فقال : أيّها الناس من أعياه داؤه ومن استعجل أجله ، فعلّي أن أعجله
هامش
( 1 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق أو الجبل .
( 2 ) الأتيّ : السيل القوي .
( 3 ) الغور : الأرض المنخفضة والأنجاد جمع نجد وهو المرتفع من الأرض .
( 4 ) الجرد : الخيل - اللهاميم : جمع لهميم وهو الجواد السابق ، واللهميم الجيش العظيم .
( 5 ) الأسل : الرماح .