وقيل : من علامات العاقل ترك التهدد قبل إمكان الفرص وعند إمكانها الوثوب مع الثقة بالظفر .
( 3 ) وممّا جاء في فضل الأسلحة والمتسلحة
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . وقيل : السيف حرز إذا جرّد وهيبة إذا أغمد . وقيل : الشرف مع السيف .
وقال جعفر بن محمد السيف مفتاح الجنة والنار ، ووصفه بعضهم فقال : رئيس لهوه قطف الرؤوس ضحوك عبوس وهزله خطف النفوس ، قال أبو تمّام :
وليس يجلي الكرب رأي مسدد * إذا لم تؤانسه بسيف مهنّد « 1 »
قال المتنبّي :
ومن طلب الفتح الجليل فإنّما * مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم « 2 »
وقال :
والمشرفيّة - لا زالت مشرفة - * دواء كلّ كريم داؤه الوجع « 3 »
تفضيل السيف على القلم
قال المتنبّي :
حتّى رجعت وأسيافي قوائل لي * المجد للسيف ليس المجد للقلم « 4 »
أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به * فإنّما نحن للأسياف كالخدم
قال أبو تمّام :
السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب « 5 »
وفي ضده قيل للكاتب : إلى م تدل بهذه القصبة فقال : هو قصب ولكنه يقطع العصب إن القلم يرد قضاء السيف ويفسخ حكم الحيف ويؤمن مسالك الحوف .
هامش
( 1 ) الكرب : الحزن والغمّ الشديد .
( 2 ) البيض الخفاف : السيوف - الصوارم : السيوف القاطعة .
( 3 ) المشرفيّة : السيوف .
( 4 ) يقول : إن المجد للسيف وليس للقلم ، جاعلا القوة في هذا السياق فوق الأدب والمعرفة .
( 5 ) هذا البيت من قصيدة لأبي تمّام في مدح المعتصم العبّاسي الذي هاجم الروم في عمورية وافتتحها غير آبه بقول المنجمين الذين نصحوه بالإحجام عن غزوها ، والشاعر يقول بأن الكلمة للسيف وليست كتب المنجمين ، فالسيف هو الذي يرسم الحدّ الفاصل بين الجد واللعب .