تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
يأكلون ، وسألتهم ما لا يجدون ، وكلفتهم ما لا يطيقون ، وأسمعتهم ما يكرهون ، فإن لم يخرجوك فهم لذلك مستأهلون . وقيل : من مقتضيات الثقل إن يكون الإنسان يتتايس وهو يقدر أن يتكايس . ودخل ثقيل على ابن أبي البغل فأطال الجلوس ، فلما خرج الناس قال : هل من حاجة ؟ قال : لا ، فانظره ساعة ، ثم قال ما اسمك ؟ قال : أبو عبد اللّه ، محمد بن عبد اللّه ، فقال لحاجبه : خذ بيد أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه واطرده إلى لعنة اللّه .

التّعريض بثقيل

قال ابن عائشة : ذكر اللّه تعالى الثقلاء ، فقال : فإذا طعمتم فانتشروا . وشرب بغيض عند رجل ، فلما أمسى لم يأته بسراج ، فقال : أين السراج ؟ قال : إن اللّه يقول وإذا أظلم عليهم قاموا . قال ثعلب لرجل استثقله : خاتم طاوس ، فلم يعلم الرجل ما عناه ، فقال له ثعلب : إن طاوسا نقش على خاتمه أبرمت فقم ، فإذا استثقل رجلا دفعه إليه وقال اقرأه . وعاد الشعبيّ ثقيل فأطال الجلوس ، ثم قال : ما أشد ما مرّ عليك في مرضك ، قال : قعودك عندي . ودخل ثقيل إلى الصاحب فأطال الجلوس وتبرم به ، فكتب رقعة ودفعها إليه فيها :
إن كنت تزعم أن الدار تملكها * حتّى نقوم فنبغي غيرها دارا أو كنت تعلم أن الدار أملكها * فقم لكي تذهب الأحزان والعارا
ودخل علي ابن مكرم أخوان من أولاد دينار ، فاستثقل أحدهما واستطاب الآخر ، فانزعج الثقيل وبقي الآخر . فقال له ما مثلك ومثل أخيك إلا ما قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
« 1 » .

اغتياب الثّقلاء والوقيعة فيهم

قال معمر : لا غيبة للثقلاء والوقيعة فيهم من اللذات . وفي مجالسات أبي بكر بن دريد لم يبق من لذة الدنيا إلا أكل القديد وحك الجرب والوقيعة في الثقلاء . وفي وصف بارد : هو جبل همدان وماء سيدان ، قال يوسف بن المغيرة :
ومن يقتل الأبطال بأسا ونجدة * فإن أبا يعقوب يقتلهم بردا
وقال آخر :
إنما ظرف أبي العيناء في المجلس لحظه * فإذا طاولته استبردت معناه ولفظه
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الرعد / 19 .