تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦

حثّ القوم على الشّرب

كان رجل يشرب مع قوم ، فإذا أخذ القدح أطال إمساكه ، فقال ساقيهم : اشرب وهبه في كفك من يوم مولدك . وقال آخر لمن يحبس الكاس : أليس لو بقي في كفك أياما وقد مزجته كان يتغير ؟ قال : نعم ، قال : فلا أرى ساعة تمضي إلا ولها قسط من التغير ، فاشربه . وكتب بعضهم على كأس :
قالت الكاس لساقيها إلى * كم تحسبوني إنّ جسمي من زجاج * فاحذروا ألا تكسروني واجعلوا السّاقي خشف * ا ومع الخشف ذروني « 1 » وإذا أنتم ثقلتم * فخذوني في سكوني

الحثّ على المزج والمنع منه

قال أبو نواس :
فقوما فامزجا خمرا بماء * فإن نتاج بينهما السرور
وكان رجل يسقي آخر صرفا ، ويغنّي له :
يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة بين العين والأنف سالم
فكان ينشد وجلدة ما بين العين والأنف سالم فيكسر البيت ويزيد فيه لفظة ما ، فقال صاحبه : الأولى أن تجعل ما التي في بيتك في قدحك ، وقال حسان في المنع من المزج :
إن التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة أرخاهما للمفصل
وقال أبو نواس :
أثن على الخمر بآلائها * وسمّها أحسن أسمائها لا تجعل الماء لها قاهرا * ولا تسلّطها على مائها « 2 »
وأنكر بعض الشرب على الساقي كثرة المزج ، فقال : تريدون في مائكم نبيذا .

حثّ الساقي على العدل بين القوم

قال علي بن داود في كتاب الزهرة : ليتحرّ الساقي العدل فإنه والي العقول وإلا ناله من خجلة الاستعفاء ما ينال الوالي من خجلة العزل .
هامش
( 1 ) الخشف : ولد الغزالة أوّل ما يولد . ( 2 ) لا تجل الماء لها قاهرا : لا تمزجها بالماء .