وقال أبو نواس :
ومعربد أبرزته * للريح إذ سبّ الندامى
أغلقت بابي دونه * وتركته يرعى الخزامى « 1 »
ويضاد ذلك ما حكى أنه أتى العريان بشارب ، فقال من أنت ؟ قال أنا القائل :
إذا صدمتني الكاس أبدت محاسني * ولم يخش ندماني على صدمها جهلي
فقال العريان : أنعم اللّه بك عينا ، وقال لصاحبه : احمله على دابتك وبلغه منزله .
مدح الصّفع واحتجاج الصفعان لذلك
الصفع غلّة ولكنه مذلّة ويذهب بالعلّة الغليظة من العينين ، إذا أردت أن يكثر نفع دارك فاصبر على الصفع المتدارك . الصفع في هذا الزمان خير من غلّة بستان . الصفع على الريق أنفع من شرب السويق . وقيل لصفعان : ما المعنى في الصفع ؟ قال : هو أول منزلة من التواضع وهو يحسن الخلق ويذهب بالصغار ويخفف من الخمار ويؤمن البدن من الاقشعرار ، ومن فضائله أنه يونس المستوحش ويبسط المنقبض ويضحك الحزين وينشط الكسلان ويزيل النعاس ويقوي الرأس . صفع رجل آخر فغضب المصفوع ، فطأطأ رأسه ، وقال له : حقك في يدك خذه ولا تغضب .
معارضة صفعان لمن صفعه
كان صفعان مع قوم فصفعه بعض لم يكن يؤبه به من بينهم ، فقال الصفعان : يا كشحان هذا يفعله من كان له قصر وفي داره طاوس وعلى بابه نعامة ، لا من في داره ديك وعلى بابه كلب وحجرته بالكراء .
وصفع رجل آخر فالتفت إليه ، وقال : صفع بصفع أو صفع بنفع .
المهجو بأنه صفعان
قال شاعر :
قفاه على أكفّ الشرب وقف * وجلدة وجهه ميدان ريق « 2 »
وصفع أحمد بن إسماعيل الكاتب صاحبا له ، فقال :
سائل طلول القفا ومصفعها * كيف ترى راحتي وموقعها
كم صائن هامة ممنّعة * ذلّلها صافع وطبّعها
ولابن حجاج في المتنبي :
يا ديمة الصّفا هبّي * على قفا المتنبّي
هامش
( 1 ) الخزامي : نوع من الزهر طيب الرائحة .
( 2 ) الريق : اللعاب .