تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤

وصف ساق يشغف الشرب بحسنه ويلهيهم بغنجه

لأبي فراس وقد حضر مجلسا فثمل ، فقيل له : سكرت ، فأنشأ يقول :
سكرت من لحظه لا من مدامته * ومال بالنّوم عن عيني تمايله وما السّلاف دهتني بل سوالفه * وما الشّمول دهتني بل شمائله « 1 » لوى بعقلي أصداغ لوين له * وغال صبري ما تحوي غلائله « 2 »
وقال آخر :
وساع على صحبي بصهباء * كالغصن المغتص بالماء أغار من وقفته كلّما * قال لحاسي الكاس مولائي حتّى لقد صاروا وهم إخوتي * من شدّة الغيرة أعدائي

وصف ساق تشبه وجنته خمرة

قال ديك الجن :
فقام بخمر يخضب الكفّ كاسها * وتحسبه من وجنتيه استعارها « 3 »
أخذه ابن المعتزّ وزاد عليه ، فقال :
تدور علينا الراح من كفّ شادن * له لحظ عين يشتكي السقم مدنف « 4 » كأن سلاف الخمر من ماء خدّه * وعنقودها من شعره الجعد يقطف
وقال جحظة :
وخمارة من بنات القسوس * تبيع المدامة في دارها وجاءت تهادى كقدّ القضيب * سقته الغوادي بأمطارها « 5 » وفي كفّها قهوة في الإناء * وكالنّار لم تغل في نارها كوجنة من هي في كفّها * ونكهتها وقت أسحارها فمن قارص وردتي خدّها * ومن جاذب فضل زنّارها « 6 »
وقال الفرح الصالحي :
ثمل من خمر ريقته * عطر من ورد وجنته
هامش
( 1 ) السلاف : أفضل الخمر - الشمول : من أسماء الخمرة . ( 2 ) الأصداغ : جمع صدغ ، ما بين العين والأذن من جانب الوجه - وغال صبري : سرقه وذهب به - ما تحوي غلائله : أو ما تغم ثيابه من مفاتنه . ( 3 ) استعارها من وجنتيه : أي مورّدة . ( 4 ) الشادن : ولد الغزال - المدنف والدنف : الذي لزمه المرض الشديد . ( 5 ) الغوادي : جمع الغادية ، وهي السحابة التي تنشأ وتمطر غدوة . ( 6 ) فضل زنارها : الزائد من ثوبها .