وأنت يا ريح بطني * على عذاريه هبّي « 1 »
ويا قفاه تداني * واقعد قريبا بجنبي
وإن صفعتك ألفا * فلا تقولنّ حسبي
وله في بعض الكتاب :
رأيت شيخا رقيعا * للصفع فيه بقيّه
مستعربا نبطيّا * ويشتهي العجميّه
فقلت ذقنك في استي * هذا من العربيّه
وريشك بباب كوني * هذا من العجميّه
أولا فدعنج بوطئي * هذا من النبطيه
هذي لغات ثلاث * صحيحة مستويه
وقال ابن الرومي :
وصفعان يجود بأخدعيه * ويصفع نفسه في الصافعينا « 2 »
كهدم المشركين بيوت سوء * بأيديهم وأيدي المؤمنينا
ومما يدخل في باب الصفع ، خاطر رجل على أن يصفع المطلب الهاشمي بباب الطاق فيشكره المطلب على ذلك ، فوقف يوما على طريقه وصفعه من خلفه في النقرة ، وقال : العقرب العقرب وكان معه عقرب منزوع الحمة فلما رأى المطلب العقرب شكره ، وقال : جزيت خيرا فلو لا أنت لدغتني .
وصف ثقيل
ما الحمام على الإصرار وحلول الدين مع الإقتار « 3 » وشدة السقم على الأسفار بأثقل من لقاء فلان . وقال رجل لأبيه يا أبت : حدثني مستملى أبي حنيفة أن أبا حنيفة قال : إني ثقيل ، فقال : يا بنيّ أنت ثقيل بالإسناد . وصف آخر ثقيلا ، فقال : هو ثقيل جاهل بثقله والثقيل إذا علم أنه ثقيل فليس بثقيل . قال شاعر :
أثقل من طلعة يوم سبت * على ابن كتاب بليد هبت « 4 »
وفسر سعيد بن المسيب قول اللّه تعالى :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
« 5 » ، إنه ثقيل لغير رشده . وقال إنسان لأحمد بن أبي خالد : لقد أعطيت ما لم يعطه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له :
لئن لم تخرج من ذلك لأقتلنّك ، فقال : إن اللّه تعالى قال لنبيّه :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
هامش
( 1 ) عذاريه : العذار جانب الخد .
( 2 ) الأخدعان : عرقان في جانبي العنق .
( 3 ) الإقتار : الضيق في النفقة .
( 4 ) الهبت : من هبته هبتا ضربه والهبيت والمهبوت الجبان الذاهب العقل .
( 5 ) القرآن الكريم : القلم / 13 .