وقال بعضهم في متناهدين :
وقال حفص لزيد حين ناهده * منك النبيذ ومنّي الدنّ والكوز
واللحم منك ومنّي النّار أنضجه * والماء منّي ومنك الخبز مخبوز
وتناهد قوم وفيهم مفلس ، فقال أحدهم : عليّ كذا ، وقال الآخر : وأنا عليّ كذا ، إلى أن قالوا للمفلس وأنت ما عليك ، فقال : لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين .
قال الحسن بن سهل في جماعة من القواد يتناهدون :
كنّا نذمّ إلى التناهد بيننا * حتّى رأيت تناهد القوّاد
لا خير في القوّاد إلا هكذا * يتناهدون تناهد الأوغاد « 1 »
ترضى لنفسك أن تصاحب معشرا * يتناهدون على خسيس الزّاد
التّعفّف عن التّعرّض لأخدان النّدماء
كان بعض الفضلاء ينادم صديقا له فعشقته امرأته ، فتعرضت له فامتنع عليها ، وقال :
ربّ حسناء كالمهاة تهادى * قد دعتني لوصلها فأبيت « 2 »
لم يكن بي تحرّج غير أنّي * كنت ندمان زوجها فاستحيت
وقال آخر :
إنّي على ما فيّ من * عهد الشبيبة والغضارة
لأغضّ من طرفي فيأ * منني النديم على السّتارة
وكفى بعيب ذلك ما حكى اللّه تعالى :
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » .
المعيب بتعرّضه لحرم نديمه
قال بعضهم لنديم رآه يرمق بعض حرمه :
كل هنيئا وما شربت مريئا * ثمّ قم صاغرا وغير كريم
لا أحبّ النّديم يرمق با * لعين إذا ما انتشى لعرس النديم « 4 »
المتبجّح بالتّعرّض للنّدماء
قال المهدي لعمارة بن حمزة : من أرق الناس شعرا ، قال : والبة بن الحباب ، قال :
صدقت . قال عمارة : وما يمنع أمير المؤمنين من منادمته وهو شاعر ظريف ، قال : يمنعني منه قوله :
قلت لساقينا على خلوة * ادن كذا رأسك من رأسي
هامش
( 1 ) الأوغاد : الأرذال والدنيئون .
( 2 ) كالمهاة : كالبقرة الوحشية .
( 3 ) القرآن الكريم : يوسف / 25 .
( 4 ) عرس النديم : الزوج المصاحب على الشراب .