تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
وقال بعضهم في متناهدين :
وقال حفص لزيد حين ناهده * منك النبيذ ومنّي الدنّ والكوز واللحم منك ومنّي النّار أنضجه * والماء منّي ومنك الخبز مخبوز
وتناهد قوم وفيهم مفلس ، فقال أحدهم : عليّ كذا ، وقال الآخر : وأنا عليّ كذا ، إلى أن قالوا للمفلس وأنت ما عليك ، فقال : لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . قال الحسن بن سهل في جماعة من القواد يتناهدون :
كنّا نذمّ إلى التناهد بيننا * حتّى رأيت تناهد القوّاد لا خير في القوّاد إلا هكذا * يتناهدون تناهد الأوغاد « 1 » ترضى لنفسك أن تصاحب معشرا * يتناهدون على خسيس الزّاد

التّعفّف عن التّعرّض لأخدان النّدماء

كان بعض الفضلاء ينادم صديقا له فعشقته امرأته ، فتعرضت له فامتنع عليها ، وقال :
ربّ حسناء كالمهاة تهادى * قد دعتني لوصلها فأبيت « 2 » لم يكن بي تحرّج غير أنّي * كنت ندمان زوجها فاستحيت
وقال آخر :
إنّي على ما فيّ من * عهد الشبيبة والغضارة لأغضّ من طرفي فيأ * منني النديم على السّتارة
وكفى بعيب ذلك ما حكى اللّه تعالى :
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » .

المعيب بتعرّضه لحرم نديمه

قال بعضهم لنديم رآه يرمق بعض حرمه :
كل هنيئا وما شربت مريئا * ثمّ قم صاغرا وغير كريم لا أحبّ النّديم يرمق با * لعين إذا ما انتشى لعرس النديم « 4 »

المتبجّح بالتّعرّض للنّدماء

قال المهدي لعمارة بن حمزة : من أرق الناس شعرا ، قال : والبة بن الحباب ، قال : صدقت . قال عمارة : وما يمنع أمير المؤمنين من منادمته وهو شاعر ظريف ، قال : يمنعني منه قوله :
قلت لساقينا على خلوة * ادن كذا رأسك من رأسي
هامش
( 1 ) الأوغاد : الأرذال والدنيئون . ( 2 ) كالمهاة : كالبقرة الوحشية . ( 3 ) القرآن الكريم : يوسف / 25 . ( 4 ) عرس النديم : الزوج المصاحب على الشراب .