وأدن وضع صدرك لي ساعة * إني امرؤ أنكح جلاسي
أفتريد أن تكون جليسه .
ولبعض الخاسرين :
لا أبغض منادمي إن نكته * إني لنيك منادمي معتاد
وكذاك لست ألومه إن ناكني * فلقد علمت كما أكيد أكاد
العربدة
قال الأصمعي : العربدة حية تنفخ ولا تؤذي ، ومنه قيل لمعربد بوجهه خموش : ما هذه الكلوم ؟ قال : آثار الكلام . وكان رجل معربد له يسار ، وكان إذا عربد على واحد أعطاه خمسمائة درهم ، فقال لإنسان : هل لك أن تنادمني ؟ قال : على أن تعربد عليّ عربدة نحو مائتين ، فإني لا أقوى على عربدة خمسمائة . وقال الحسين بن خليع : نادمت يوما إبراهيم بن المهدي فسكّر وعربد عليّ ، فدعا بالنطع والسيف ، فتكلم في أصحابه فتجافى عنّي ، ثم تأخرت عنه فدعاني ، فكتبت إليه :
أمير غير منسوب * إلى شيء من الحيف « 1 »
سقاني مثل ما يش * رب فعل الحرّ بالضّيف
فلمّا دارت الكاس * دعا بالنطع والسّيف
كذا من يشرب الراح * مع التنّين في الصّيف « 2 »
فدعاني وأرضاني .
ثم كان المأمون يضاحك إبراهيم بهذه الأبيات ويولع بها .
وسئل عبيد اللّه بن محمد عن طنبوري له ، فقال : هو بليد حديد عربيد أن حث عثر وإن أمسك قصر ، وان ابتدأ غلط ، وإن اقترح عليه سخط ، وإن دعي مطل وإن ترك تطفل .
وقيل : صاحب السكر يصير إمّا إلى قردية وهو الذي يضحك ويرقص ويحاكي ، أو إلى كلبية وهو الذي يهارش ، أو إلى خنزيرية وهو الذي يتقيأ ويخرأ ويتلوّث فيه ، أو إلى إنسانية وهو الذي يحسن خلقه . ولبعضهم يصف معربدا :
إذا انتشى خاصم في الدين وإن * صادف إنسانا يماريه « 3 »
ويدّعى الشرب ويهذي به * والقدح الواحد يكفيه
يحبس كأس القوم في كفّه * حتّى إذا قالوا له إيه « 4 »
أفضل ثلث الكاس في قعرها * ومجّ ثلث الكاس من فيه
هامش
( 1 ) الحيف : الظلم .
( 2 ) التنّين : الحية العظيمة .
( 3 ) يماريه : يجادله وينازعه .
( 4 ) قالوا له إيه : قالوا له أن يستزيد في الشراب .