وقال أحمد بن أبي طاهر :
وأكثر ما ألذّ به وألهو * محادثة الضّيوف على الطّعام
وقيل : من أكثر الكلام على طعامه غش بطنه ، وثقل على إخوانه .
مضاحكة الأضياف
قال شاعر :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحلّ جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنّما وجه الكريم خصيب
وقال أعرابي :
نقريهم الوجه ثمّ البذل يتبعه * لا نترك الجهد منّا قلّ أو كثرا « 1 »
وقال آخر :
أبسط وجهي للضيوف النزّل * والوجه عنوان الكريم المفضل
فضل الاجتماع على الأكل
شكا رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قلّة البركة في طعامهم ، فقال : لعلكم تتفرقون على طعامكم ، قال نعم ، قال : اجتمعوا عليه واذكروا اسم اللّه لديه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : ألا أخبركم بشراركم ، من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده . وكانت العرب تعد التفرد بالأكل احتقاب وزر « 2 » حتى أنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
« 3 » ، وقال أبو أمامة في قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
« 4 » أنه الذي يأكل وحده ، قال شاعر :
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإنّي لست آكله وحدي
وقال عبد اللّه بن المعتز في اجتماع الأيدي على الطعام :
كأن أكفّ القوم في جفناته * قطا لم ينفره عن الماء صارخ « 5 »
من نحر سمان الإبل للضّيف
وصف أعرابي رجلا فقال : نحر لنا ذا سديف مسرهد « 6 » ونيء غير مصرد ، فقدّمه في جفان كالجوابي « 7 » وقدور كالخوابي .
هامش
( 1 ) نقريهم : نضيفهم ونكرمهم - الجهد : الطاقة والوسع .
( 2 ) احتقاب وزر : ارتكاب إثم .
( 3 ) القرآن الكريم : البقرة / 198 .
( 4 ) القرآن الكريم : العاديات / 6 .
( 5 ) جفناته : جمع جفنة ، وهي القصعة - القطا : طائر بحجم الحمام يعيش في الصحراء .
( 6 ) ذو سديف : أي جمل ذو شحم في حدبته - مسرهد : كثير الشحم في الحدبة .
( 7 ) الجوابي : جمع جابية وهي الحوض والخوابي الجرار العظيمة .