الموقد ناره للأضياف
قيل لأعرابي : ممن أنت ؟ قال : ممن لا يزجر وفودهم ولا يسر وقودهم . وقيل لآخر مثله ، فقال : ممن يهتدي برأيه الصحب ويستدل بناره الركب . وقال آخر : لهم نار وارية الزناد « 1 » قديمة الولاد تضيء لها البلاد ويحيى بها العباد .
وقال مضرس :
وإني لأدعو الضيف بالضرّ بعد ما * كسا الأرض نضّاح الجليد وجامده « 2 »
وقال آخر :
له نار تشبّ بكلّ قاع * إذا النيران ألبست القناعا
وقال ابن مطرود :
أوقد النار بالفضا حين لم ير * ض نباح الكلاب للأضياف
وقال كعب الأشعري :
رفعوا الوقود على الجبال ترفّعا * أن يستدلّ عليهم بنباح
وقال ابن ميادة :
وناراه نار يجذب الضيف ضوؤها * وأخرى يصيب المجرمين سعيرها
وأما قول الآخر :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا « 3 »
فلم يتبجح إلا بوجود الحطب والنار في اللفظ ، وقد أحسن القائل :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
المتبجّح بأنّ كلابه تسرّ بمجيء الضّيف
قال جرير :
حبيب إلى كلب الكريم مناخه * يفيض إلى الكوماء والكلب أبصر « 4 »
وقال آخر :
وكلبك أبصر المعتفين * من الأمّ بابنتها الزاهدة
وقال عبد الأعلى العبدي :
فللكلب لمّا أن هداه إلى القرى * نصيب وللنّور الدليل نصيب
وقال ابن هرمة :
ويدلّ ضيفي في الظلام على القرى * إشراف ناري أو نباح كلابي
هامش
( 1 ) وارية الزناد : التي خرجت نارها .
( 2 ) نضاح الجليد : منثور الماء الجامد .
( 3 ) جزل الحطب : عظم وغلظ .
( 4 ) الكوماء : الناقة العظيمة السنام .